《ذكريات》ذلك السماء الرمادية…

الملصق الأصلي: اختفاء سوزوميا وجهات النظر: 396 الردود: 2 نشر في: 2012-04-22 18:26:51
الذاكرة أرجعتني إلى ذلك العصر الذي لم أكن أرتدي فيه الملابس الداخلية... حسب ما قالت والدتي، بعد ولادتي بوقت قصير فقدت جلدي طبقة تلو الأخرى، وأصبح جسدي كله أحمر ومنتفخ، وظنت والدتي أنني لن أنجو، وذرفت والدتي الكثير من الدموع بسبب ذلك. وعندما تتحدث والدتي عن هذه الحادثة، كانت الدموع تسيل على خديها باستمرار، ويمكن تخيل شعور والدتي في ذلك الوقت، وكوني مستمعًا لا يسعني إلا أن امتلأت عيناي بالدموع... لم أكن محظوظًا بعد النجاة من المصاعب، بل استقبلت طفولة قاتمة... بقايا الذكريات التي يمكن لعقلي أن يستحضرها هي أيام بلا شمس، لا أتذكر كم كان عمري حينها، كل يوم كنت أجلس تحت حافة السقف، وأراقب البالغين الذين يلعبون الورق تحت شجرة الليتشي، ضحكاتهم وبهجتهم، وكان الجميع تقريبًا يتجاهل وجودي الوحيد من جانبهم... لكنني اعتدت على الوحدة، الأطفال في سني لم يلعبوا معي، كنت ضعيفًا وصغيرًا، لا أجرؤ على الصعود إلى الأشجار، وأحب البكاء، وحتى الفتيات كن يضايقنني، وطفل أصغر مني بسنتين أو ثلاث كان يلاحقني ليضربني، الطفولة التي كنت أطمح فيها للصداقة، استبدلتها بالوحدة.. مرّت السنوات سريعًا حتى بلغت سن المدرسة، في يوم افتتاح المدرسة جلست على الأرض أبكي ولم أرغب في التسجيل، حينها كان لدي إحساس غريزي أن الذهاب إلى المدرسة يعني أن أتعرض للتنمر، لأن بعض أبناء عمومتي حدثوني عن تعرضهم للضرب في المدرسة، مما جعلني أشعر بخوف عميق من الذهاب إلى المدرسة، المدرسة كانت تبدو كمكان جهنمي... . شعر الجميع بالاستغراب، لأن تقريبًا جميع الأطفال كانوا يتطلعون للذهاب إلى المدرسة، إلا أنا، حتى أن البعض شكك فيما إذا كان رأسي على ما يرام. بسبب بكائي الشديد لم يجبرني والدي على الذهاب، وهكذا قضيت عامًا آخر في المنزل. في خريف العام التالي فقدت القدرة على الاختيار بين الذهاب أو عدم الذهاب للمدرسة، ومع عدم رغبتي الشديدة تجاوزت أخيرًا باب المدرسة... . وكما توقعت، عندما ذهبت إلى المدرسة تعرضت للتنمر مرارًا، ذرفت الدموع مرارًا، وعلقت الكلمات في حلقي مرارًا، ولم أشعر بالدفء إلا عندما أعود إلى المنزل، وأنتظر منذ يوم الاثنين وصول يوم السبت، قلبي الصغير شعر بصعوبة الأيام... . لم يمض وقت طويل بعد بدء دراستي حتى ذهب والدي للعمل في كانتونج، تاركينني وأختي وحيدتين، كل يوم بعد العودة من المدرسة شعرت برغبة شديدة في البكاء، وكل يوم كنت أتمنى أن يظهر والديّ في المنزل بعد المدرسة، كل يوم كنت أنظر إلى الطريق من على التل الصغير في مدخل القرية، متطلعةً للثانية القادمة لعل والديّ يظهران عند الزاوية البعيدة، كل يوم أمل، كل يوم خيبة... . في عيد الربيع لعام 1994 عاد والديّ، شعرت بسعادة لا توصف، وارتسمت على وجهي ابتسامة نادرة طوال العام، لكن السعادة لم تدم طويلاً، بعد أيام قليلة من انتهاء عيد الربيع، اضطر والديّ للذهاب للعمل مجددًا، في يوم ذهابهما إلى كانتونج، بكيت كثيرًا سرًا في الحمام بمفردي، وأخيرًا، عند لحظة رحيلهما بكيت أنا وعائلتي المكونة من أربعة أفراد في الغرفة، شعور الحزن على الفراق، ألَم الفراق، حتى اليوم عند التفكير فيه تدمع عيناي... . خلال الشهر الذي أعقب مغادرتهما المنزل، لا أعلم كم مرة كتمت دموعي في الليل، وكم مرة بكيت بصوت عال أمام الإطارات التي تحمل صورهم.. حب الأب وحب الأم كان أعظم رغبة لي في طفولتي.. . قد يتذكر معلمو المدرسة الابتدائية الذين درسوني أن هناك طالبًا هكذا، فهو ليس نشيطًا، لا يحب الحركة، لا يحب الكلام، ولا يحب أداء الواجبات، لكنه دائمًا يتفوق في الامتحانات، نعم، هذا الطفل هو أنا، فتى صغير السن ذو شعر طويل، يُجبر على أداء الواجبات فقط مساء الأحد، تحمل مرارًا النظرات المشككة على منصة التتويج، لكنه يحتفظ بأسلوبه... . عند هذه النقطة بالقلم، أتذكر أيضًاحدث لا يُنسى عندما كنت أبدأ الدراسة، في الصف الأول الابتدائي، لم يكن معلمنا يحبني، لأنه لعدم قيامي بواجباتي المدرسية، تعرضت لمحو بعض صفحات كتاب الرياضيات عدة مرات، وقد تحملت ذلك كله لأنني كنت السبب أولًا بعدم قيامي بالواجب. لكن هناك حادثة واحدة، لن أسامحها عليها أبدًا. كانت حصة رياضيات، ارتكبت المعلمة خطأ في مسألة، ما أدى إلى اختلاف النتيجة التي حصلنا عليها عن الموجودة في الكتاب، وبعد ذلك قلت الحقيقة بصدق أنها كانت خاطئة! لكنها قالت إن الخطأ في الكتاب نفسه وزعمت أنني لا أحق أن أتكلم، وقالت إن تحصيلي الدراسي جاء بالغش. شعرت بالظلم، فقلت لها إنها لا تعرف كيفية التدريس. ففجرت غضبها، وشتمتني وضربتني، وقالت أنني لست طالبتها، وأنه إن كنت أملك القدرة فعلي أن أتعلم بنفسي دون حاجتها، وقالت إني معلمة صغيرة، وطلبت مني الصعود إلى المنصة لشرح الدرس للجميع، وبالطبع لم أصعد، فقامت برمي حقيبتي على سلة المهملات بجانب المنصة، وعندما التقطتها لأعود إلى مقعدي، ضربتني بعصا التدريس عدة مرات على جسدي. في تلك اللحظة، انهمرت دموعي، وكانت وجهها متجهمًا، وقالت إنني بلا مقعد ولا أستطيع دخول الصف، ثم لطمتني بكلتا قدميها وأخرجتني من الصف... بعد الخروج شعرت بالحيرة والعجز، وزملائي في الصف بادلوني نظرات التعاطف من نافذة الصف، ربما كانوا يعتقدون أن ما قامت به المعلمة كان مبالغًا فيه! لكن الكابوس لم ينته بعد، ففي اليوم التالي عدت إلى المدرسة معتقدة أن الأمر قد انتهى، لكن بمجرد دخول المعلمة الصف توجَّهت مباشرة إلى مقعدي، وألقت حقيبتي خارج الصف، وضعت رأسي على المكتب وأنا أبكي، لكن الدموع لم توقف النار المشتعلة في إحساسها بالاهانة، وعصا التدريس كانت تلازمني مجددًا على ظهري، وشتمتني وقالت الكثير من الكلمات، ثم سحبت أذني وأخرجتني من الصف. في تلك اللحظة، أقسمت ألا أدخل ذلك الصف أبدًا، وسأظل أكرهها في قلبي للأبد... ذكريات الطفولة تبدو كأغنية حزن، ودموع الطفولة إذا جمعت تتشكل إلى نهر صغير. أما الآن، بعد أن تجاوزت العشرين بقليل، وعندما أتذكر ذلك السماء الرمادية في طفولتي، أشعر وكأنني حلمت حلمًا بلا ألوان في وعيي.
رد 🤍 0 📤 يشارك يجمع
حياة الشخص الفاشل؟
《حياة مأساوية》ذكريات حزينة. إذا كنت أنا BZ سأرفعها.
— تم تحميل كافة الردود —

ترك الرد