بيت قديم في الجبال والغابة 2
تتبع لي شا من الخلف، وهي تنظر إلى ظهر الجد المكتوف قليلاً، ولم تستطع إلا أن تشعر بالذنب في قلبها. منذ دخولها المدرسة الإعدادية لم تعد إلى هنا، وجدة طلبت منها الانتقال للعيش في المدينة لكنها لم ترغب، وقال والدها إن جدتها تعاني بشدة من دوار الحركة، ولا تكاد تخرج من المنزل. أربع سنوات، هذا الوقت الطويل دون رؤية الأحفاد، لا بد أن جدتها مشغولة بالقلق على قلوبهم، لكنها كل مرة عند الاتصال تلفنياً لا تقول شيئاً.\ البيت القديم كبير، يبدو كمنزل لعائلة كبيرة في العصور القديمة. قالت الجدة إن هذا المنزل ورث عن الأجداد، وأن عائلة لي كانت في السابق أيضًا من الأسر الكبيرة.\ عند دخول الباب، كان هناك فناء مستطيل، في وسطه بئر ماء، وماؤه عذب. عبر الفناء توجد ردهة ملتوية، تحيط بمبنى خشبي صغير مكون من طابقين مواجه للباب الأمامي وتمتد إلى عمق المنزل. دخلت لي شا والجدة المبنى الخشبي الصغير، وهو المكان الذي تعيش فيه الجدة وعائلة العم عادة، وكانت الغرف بداخله مهجورة تقريبًا.\ “أين العم والثالوثية (زوجة العم)؟” لم تر لي شا العم في البيت، وبعد وضع أغراضها سألت الجدة.\ “عمك وزوجته ذهبوا إلى الحقل! جيه جيه خرج للعب، سيعودون فقط عند وقت العشاء.” صبت الجدة الماء للي شا وسألت: “شا شا، لقد ركضت طوال اليوم، أليس جائعًا؟ هل تريدين شيئًا تأكليه؟”\ لم ترغب لي شا بإرهاق الجدة مرة أخرى من أجلها، فقالت بسرعة: “لا داعي يا جدتي، لقد أكلت في الطريق، أنا متعبة فقط وأريد النوم قليلاً.”\ “حسنًا! سأصعد بك علويًا لتستريحي! الغرفة التي كنتِ تقيمين فيها عندما كنت طفلة ما زالت محفوظة لك، الجدة فرشت لك ملاءات جديدة، التي أرسلها والدك قبل سنوات، ولم أشأ استخدامها.”\ شعرت لي شا بزفرة في أنفها: “جدتي، من الآن فصاعدًا سأعود كل عطلة لمرافقتك، وأحضر لك المزيد من الملاءات!”\ ساعدتها الجدة في وضع الأمتعة، وابتسمت مدللة: “يا فتاة ساذجة، لماذا أحتاج كل هذا العدد من الملاءات؟ عودتك فقط تكفي!”\ السرير الذي تفرشه الجدة دائمًا مريح جدًا! فكرت لي شا بسعادة، وغاصت سريعًا في النوم، في نوم ليس بالسعادة الكبيرة…\ البيت القديم في الحلم أعطى شعورًا بالكآبة، لم يكن مشرقًا كما هو في ذاكرة لي شا.\ تسللت عبر الرواق الملتوي إلى عمق المنزل، وكأنها تشم رائحة تعفن وعفن… إنه البئر المهجور في عمق المنزل!ليشا فكرت بشكل طبيعي، وتوجهت إلى الأعماق، كانت تعرف أن البئر المهجور المليء بالكروم الذابلة ينتظرها... لقد كان ينتظرها بصمت منذ زمن بعيد... \ اقتربت ليشا خطوة خطوة نحوها، وكل ما حولها تشوه في الظلام، وظهر رأس أسود من فتحة البئر، وعلى وجهه المغطى بالطحالب الخضراء الداكنة، كان له عينان دائريتان بقدر جرس نحاسي تتلألأان بلمعان غريب يشبه لؤلؤة سوداء. نظر إليها بدهشة، ثم فجأة ابتسم فاسحاً فمه، وتقلصت الطحالب من على وجهه، كاشفةً عن فجوات سوداء.
