تتعرج سيارة الأجرة في الأزقة المزدحمة، وتستمر في السير حتى تتوقف بجانب حانة... شعرت يو بتوقف السيارة، فصعدت من المقعد الخلفي، ومسحت ضباب الماء عن نافذة السيارة، ونظرت إلى الخارج. "يا إلهي، هل هذا صالة انتظار المطار أم مبنى الركاب؟" شعرت يو بغضب شديد في هذا الطقس الكئيب، وكانت كلماتها محملة بالغضب. "لا، لا... مع هطول هذا المطر الغزير، بالطبع لن تقلع الطائرة، من الأفضل أن نشرب عدة كؤوس هنا" شعر السائق أن مزاج يو مريب، فصار أكثر حذراً في الكلام. "أنا... أنا..." حكّت يو رأسها بقلق. "هيا، لم أشرب الكحول منذ فترة طويلة"، ثم فتحت باب السيارة وتوجهت نحو الحانة... "حسناً~" أجاب السائق، فأقفل باب السيارة على الفور، وسرعان ما تبعها... عند الدخول، مسحت الماء عن جسدها ودخلت بخطوات واثقة، كانت هذه الحانة قديمة جداً، مليئة بالأجواء الثقافية، لكن يو لم تكترث لذلك... في وسط الحانة كان هناك قاعة رقص، وفي نظر يو، يجب أن يكون مكاناً للمهذبين يقودون أحبائهم لاستعراض حركات الرقص، أما الآن فكان مشبعاً بالرجال والنساء العصريين، وفي الوسط امرأة متأنقة ترتدي ملابس مثيرة تتحرك بقوة عند الخصر، وتشد أحياناً على الملابس القليلة التي ترتديها، وتصدر أصواتاً مغرية بين الحين والآخر، مما اجتذب مجموعة من الذكور لمشاهدتها. باستمرار، كان هناك من يقترب لمغازلتها، وتحت تأثير الموسيقى الصاخبة، بدا مركز المسرح شديد الإثارة.نظرت يو بلحظة ثم وجدت مكانًا هادئًا للجلوس، وطلبت كأسًا من نبيذ أحمر مجهول، وبدأت تشربه. ثم وصل السائق المتأخر، وعيناه شبه مغلقتين، وهو يبلع ريقه… “اليوم كان اختيارك ممتازًا فعلاً، هذه الفتاة، هذا الجسد، هاها…” ضحك وجلس مقابل يو. لم تتوقع يو أن هذا النبيذ قوي جدًا، بعد كأس واحد شعرت بحرارة تنتقل من بطنها، ونظرت مرة أخرى إلى الراقصة، وعيناها امتلأت ببعض الجنون… طلب السائق كأسين آخرين، شربت يو كل الكأس بسرعة، بينما ذاق السائق ببطء، ولم يغادر نظره جسد الراقصة… بعد أن شربت يو الكأسين بنفسها رغم أنها لا تجيد شرب الكحول، شعرت بدوار، وكأنها تحوم… نهضت، وضعت الكأس الطويل في يده، وتمايلت وهي تتوجه نحو المسرح، كان واضحًا أن يو ثملة، فسارت بعنف، ولم تعرف من أين جاءها هذا الشجاعة اليوم. عندما وصلت إلى مركز المسرح، ولم تعرف من الذي عرقلها قليلاً، اندفعت يو مباشرة، وأثناء سقوطها على الأرض أمسك instinctively بشخص ما… حاولت يو وهي ملقاة على الأرض رؤية المرأة في حضنها، ولم يعرف أنه يده على صدر المرأة المرتفع… “ههه، سيدتي العزيزة، هل يمكنني دعوتك للرقص؟” قبل أن تجيب السيدة، شعرت يو أن شخصًا يخلع ملابسها، وصدم رأسها بطاولات وكراسي خشبية، وزاد شعورها بالدوار، وكأنها كومة من الوحل تُلقى في زقاق صغير، تسقط قطرات المطر الباردة على وجهها، وكأنها دموع… شعرت يو بكمات وركلات، وأخيرًا شعرت بحذاء جلدي صلب يضغط على وجهها، وكأن هناك كلام كثير قيل، ولكن هذا لم يعد مهمًا، لأنها كانت قد أُغمي عليها بالفعل… لمحت الأمطار الطائشة آثار الأقدام على وجهها، وما زالت تضحك بلا شعور، كانت تحلم بحلم، رأت نفسها ترقص مع امرأة، كانت الأجواء من حولها ضبابية، لم تستطع رؤية وجهها بوضوح، تتراقص بخفة على أنغام موسيقى أنيقة، وكأن أضواء ملونة تسقط عليها، شعور جميل جدًا…