قال غوركي: "الكتاب هو سلم تقدم البشرية." هذه الجملة معقولة جدًا بالفعل. لقد لعب الكتاب دورًا لا يمكن الاستغناء عنه في تاريخ حضارة البشرية. من خلال الكتابة، يمكن حفظ اللغة، والحروف، والرسوم بشكل نسبي جيد، ويمكن طباعة كميات كبيرة منها، مما يسهل على البشر القراءة والتعلم، ويفيد في نقل المعرفة البشرية. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، أصبح عدد القراء في الصين أقل فأقل، وأظهرت نتائج الإحصاءات أن نسبة عدد القراء إلى سكان البلاد انخفضت بمقدار 8 نقاط مئوية فقط في الفترة من 1999 إلى 2001. إذن، ما سبب عدم قراءة الناس؟ هل تعثرنا على درج التقدم؟
لدى أهل العصر الحديث أسبابهم لعدم القراءة. يقول الناس في منتصف العمر أنهم ليس لديهم وقت، ويقول الشباب أنهم غير معتادين على القراءة، ويقول البعض أنهم لا يستطيعون شراء الكتب، بينما زاد عدد الأشخاص الذين يقرؤون عبر الإنترنت بشكل متزايد. نعم، الناس في منتصف العمر يعملون بلا توقف من أجل أسرهم وأعمالهم؛ الشباب في عصرهم لديهم وسائل متعددة للحصول على المعلومات، وليس الجميع يميل إلى القراءة؛ وبما أن الصين تحمي حقوق النشر، ترتفع أسعار الكتب بالتزامن مع أسعار السلع الأخرى يومًا بعد يوم؛ أما اليوم، فإن الإنترنت، الذي يمكنه نقل الموارد المعلوماتية بسرعة، ويملك تأثيرًا كبيرًا في عالم البشر، لديه في بعض النواحي سبب لاستبدال الكتب.
ولكن، هل هذا ما يشكل سببًا لعدم قراءة الناس في العصر الحديث؟
"اقرأ آلاف الكتب، ستكتب وكأن هناك إلهًا يساعدك." لقد أكد هذه الحقيقة الروح التي تظهر من خلال اجتهاد القدماء في التعلم والمثابرة. لقد استطاع القدماء الصينيون، بفضل روحهم في القراءة الدؤوبة، أن يبرزوا عمالقة الأدب مثل سو شي، ووانغ آن شي، ودو فو، ولي باي بين العديد من الطلاب العاديين، وأن يترك فلاسفة الفكر مثل كونفوشيوس، و منسيوس، ولاوتسيه، وزوانتسيه تعاليم كلاسيكية لا مثيل لها. لقد رافق الكتاب أجدادنا على مر العصور، وما جلبه لنا من معرفة وثروة فقط، بل أيضًا الحضارة الروحية التي لا يستطيع الآخرون الاستيلاء عليها أو تعلمها. ألف سنة من التاريخ سجلت ألف سنة من الإنجازات، فهل يمكن لتاريخ العصر الجديد أن يمحو دور الكتاب بسهولة؟
نعم، في العصر الحديث، يتسارع إيقاع الحياة، وضغط العمل والدراسة كبير جدًا، ويبدأ الناس تدريجيًا في الانشغال بالتفاصيل المتنوعة أمام أعينهم، وينسون تدريجيًا قيمة وجود الكتاب.ظهور الإنترنت قد جلب بلا شك سهولة في الحصول على المعلومات، لكن الإنترنت في النهاية مجرد أداة للقراءة، ولا شيء يستطيع أن يحل تمامًا محل دور الكتاب وقيمته، لأن الكتاب يحمل الكثير من الحضارة والتاريخ، وهناك الكثير مما نحتاج لاكتشافه والتفكير فيه من خلال الكتب.
الكتاب هو سلم تقدم البشرية، وهذه حقيقة نؤمن بها جميعًا. الطريق الذي علينا السير عليه على هذا السلم لا يزال طويلاً، وربما لا ينتهي أبدًا. بغض النظر عن البيئة التي نجد أنفسنا فيها، لا يمكننا التخلي عن القراءة، لأن التخلي عن القراءة هو التخلي عن السعي وراء الحقيقة.