<الكتابات الجميلة><السنوات تتلاشى كالدخان، أثر الفراق خفيف>

الملصق الأصلي: تدمير الجفاف والتعفن @Meimeijiang وجهات النظر: 71 الردود: 2 نشر في: 2012-12-21 00:47:24
في ذاكرتي، لا أستطيع رسم ملامح وجهك بعد الآن. لقد ذهبت الوعود التي كنا قد قطعناها مع الريح، ولم تترك آثارًا حتى. أعلم أن تسجيل هذه اللحظات بدأ منذ اللحظة التي استدرت فيها، ومنذ ذلك الحين لم أعد أمتلك القوة لتصفحها.

الليل الجاري، عميق كما كان دائمًا، والشوارع المغطاة بضوء القمر، يرقص الحزن والاشتياق معًا، مطرزًا قلبي الوحيد بالألم. هكذا، بشكل غير محسوس، غرقت في بحر الذكريات، غير قادر على الاستيقاظ لفترة طويلة.

إذا كان الزمن قد بعد بيننا وبهت آثار الحب، فلماذا عند التذكر، لا يزال مؤلمًا بعمق؟ ربما لأنه كان مؤلمًا جدًا في البداية، حتى أن الروح الباكية نقش عليها أثرًا أبديًا، وازدادت تجولًا بعناد في ثنايا الزمن دون رغبة في الاختفاء.

ربما هناك أشياء كثيرة لا يستطيع الزمن إعادة بنائها! مثل الجروح، مثل الذكريات، مهما تغيرت السنون، ومهما حاول الزمن التهدئة، دائمًا يترك أثر هنالك. نعم! هذه التجارب كلها ليست أشياء يمكن للزمن محوها بسهولة. هل النسيان بقول الكلمات يعني أننا فعلاً ننسى؟ ربما يمكن إعادة تركيب المرآة المكسورة، لكن ماذا عن القلب المكسور؟ كيف يمكن تجميعه للعودة إلى اكتماله الأصلي؟ هل نحتاج فعلاً إلى العودة بالزمن لاسترجاع الماضي؟

حين أنظر إلى الأضواء المبهرة والمضيئة في البعيد، ينبثق شعور بالوحدة. من الذي منحني البهجة والسعادة، ومن الذي منحني الحزن والخذلان؟ صحيح أن الحب مليء باللقاءات والفراق ولا يحتاج للانتظار، وكان على الجميع أن يعتادوا ذلك، لكنك لست أنا، فكيف يمكنك أن تفهم ألمي؟ عندما تندفع الدموع على وجهي بلا توقف، تغسل همساتك الباقية وتأخذ كل آثارك، يبقى بعد ذلك هل سيكون فقط قلبي المحب العميق.

إذا لم يعد لك وجود في ليالي الاشتياق، فمن سيحيك أحلامي منتصف الليل؟ روحي المطرودة ما تزال تائهة بين الحشود، تعيد تمثيل كل لحظة مرور دون لقاء.

هكذا، رحلت وأدرْت ظهرك، تاركًا شوقي يدور في مكاني. ظهرك القاطع اخترق قلبي الجريح عبر عينيّ الدامعتين، وجعلني أؤلم بلا قدرة على احتمال هذا الانشقاق القاسي.أعلم أن رحيلك منذ الآن لن يعود للوراء، ولن أتذكرك مجددًا، فاليدان الممتدتان لم تعد قادرتين على الإمساك بك، كل ما أستطيع فعله هو التظاهر وكأن لا شيء، وأتمنى لك الخير، وأترك دموع الحزن في زاوية غير مأهولة، لتتدفق ببطء إلى داخلي.

أحيانًا أفكر، هل سافر شخص بعيدًا جدًا لدرجة نسيانه اتجاه الاختيار الأول؟ عند النظر إلى الطريق الذي جئت منه، كان قد غطته الأعشاب البرية، تاركًا فقط خيالًا ضعيفًا يمكن رؤيته بالكاد. أعلم أنه عندما يبدأ التفكير في التصلب، ومع خطو خطوة خطوة نحو الحافة، لن أجد طريق العودة، ربما هذا هو الشهادة التي دفنت بها نفسي بيدي!

فجأة تذكرت قول جوو سيمو: «الذاكرة مثل الماء المسكوب في راحة اليد، سواء فتحتها أو أمسكت بها، ستتدفق في النهاية من بين الأصابع قطرة قطرة». الحب أليس كذلك أيضًا؟ مهما كنت حذرًا، فإنه يختفي تدريجيًا وببطء.

أتذكر أنك قلت لي مرة، إن الذكريات مثل نقود الورق، وُلدت لتكريم الأزمنة التي ماتت. فأجبتك، بما أنها نقود ورقية، فلماذا تصر على احتضانها كقطعة فنية، وتستغرق وقتك للاستمتاع بها يوميًا؟ في الحقيقة، لا أنت ولا أنا يمكننا نسيان آثار تلك الماضي، رغم أنك تبتسم دائمًا أمام الجمهور، وإنجازاتك لا تزال رائعة، فهل هذا حقًا ما ترغب في نهايته، أم أنك تُبعد عن نفسك لأنك لم تجد ملاذك المنتظر؟

في الحقيقة، لفترة زمنية طويلة جدًا، كنت أفكر، لو لم أقابلها منذ البداية، كيف كنت سأكون الآن؟ هل كنت سأتفاخر كما الشباب الذين يرتدون الملابس العصرية؟

إذا كان جمالك يحتاج لدموعي لتزيينه، إذًا أطلب منك أن تأخذ جميع شوقي معك، لا أريد أن ألتف في زاوية مظلمة وألعق الجروح بمفردي!

إذا كانت الرياح الماضية بلا اتجاه، فأتمنى أن تأخذ السحب التي مرت جميع ذكرياتي، لا أريد في كل موسم تزهر فيه وتتساقط فيه الزهور، أن أتذكر عادةً أنت!

لكن للأسف، إذا كانت كل هذه "لو" مجرد صرخة عاجزة مني، مجرد همسات تتسرب من أحلامي بعد النوم، فإنها تتجمد بطريقة مختلفة في ظلي الوحيد...

الزمن يتلاشى، والألم يفارق قليلاً. عالمك، أنا فقط سعادة عابرة!
رد 🤍 0 📤 يشارك يجمع
أنا مضطر لقبول ذلك
نفس 1 لتر
— تم تحميل كافة الردود —

ترك الرد