هل الأرانب تأكل لحم الإنسان؟4

الملصق الأصلي: تشيو يو@هواي وجهات النظر: 160 الردود: 1 نشر في: 2012-12-23 11:04:38
زينغ تشينغ غرق في نومه بشكل ضبابي، وفي ضبابية النعاس، رأى شعاعًا خفيفًا من الضوء. نهض واقفًا، يتأرجح يمينًا ويسارًا، وعُنقه متصلب يتحرك ببطء نحو تلك الكتلة الضوئية، بينما ساقاه تتحرك بشكل متكرر دون سيطرته. في وسط كتلة الضوء، توجد امرأة ترتدي الأبيض، وظهرها مواجه لمصدر الضوء. الضوء العكسي والجانب العكسي جعل شكل جسدها غير واضح، فقط شعرها المتطاير أصبح مصبوغًا بلون أصفر فاتح.
زينغ تشينغ اقترب مترنحًا من هذه المرأة، وتدرج في التعرف على جسمها الممتلئ والمألوف، فتبين له أنها هوو تونغ. مد يده، لكنها مرت من وسط صدر هوو تونغ ولم تلمس إلا الهواء. بدأت صورة هوو تونغ تذوب ببطء في كتلة الضوء، تتحول إلى دخان خفيف حتى اختفت بالكامل. شعر زينغ تشينغ بالفراغ والضياع، وتنهد بعمق وكأن جسده بذل كل طاقته. فجأة، شعر بشيء على الأرض يعض ساقه برفق، ونظر للأسفل، فوجد أرنب سيامي طويل الشعر بسنون مشابهة لهوو تونغ قد دفن نفسه هناك، وبجانبه كانت هناك كريات صغيرة وردية مغطاة بالشعر تتبع الأرنب بطريقة مرحة وتثير الضوضاء. شعر زينغ تشينغ بدوار، وتذكر أنه سبق وأكل هذين الأرنبين في مطعم تشاوزاي لكينغ ليو فو، فكيف ظهروا الآن هنا؟ لابد أنه حلم. هز رأسه بشدة محاولًا أن يكون أكثر وعيًا. وبالفعل، عندما أصبح واعيًا، اكتشف أنه لا يزال مستلقيًا على سريره، لكنه كان مبتلًا تمامًا، والعرق البارد يقطر.
فتح زينغ تشينغ عينيه، فرأى سقفًا مظلمًا بلا ضوء، والبقع المائية المسربة من الطابق العلوي تشكل دوائر سوداء فاتحة، تكبر واحدة تلو الأخرى، تبدو أشبه بعيون تراقبه عن كثب. في ضبابية النعاس، تحولت هذه العيون تدريجيًا إلى النظرة الغاضبة والحزينة لهوو تونغ. شعر زينغ تشينغ بتسريب برودة إلى ظهره، وارتجف من الرعب.
جلس فجأة في سريره، وكان على وشك تشغيل ضوء السرير، ولكنه التفت فرأى زوجًا من العيون الزرقاء المتألقة تحدقه. شعر زينغ تشينغ بجفاف في الفم، وألم في الحلق، وكأن العديد من مخالب القطط تخدشه في القلب، وقلبه بدأ ينبض بسرعة.
شغّل الضوء، فوجد الأرنب السيامي مستلقيًا على المكتب بجانب السرير، يحدق فيه بعين حزينة تكاد تنزف. لم يستطع زينغ تشينغ مقاومة قشعريرة في جسده، وبعد ارتجافة برد، نهض من السرير وحمل الأرنب السيامي.وهو يحتضن الأرنب، سار نحو نافذة الزجاج، وأشعل سيجارة واحدة، ثم نفخ عمود دخان نحو رأس الأرنب الصغير. في السابق، كان يحب جداً أن ينفخ دخاناً نحو وجه هوتونغ، وفي ذلك الوقت، كانت هوتونغ غالباً ما تسعل بشكل مبالغ فيه، وكأنها رجل عجوز. في هذه اللحظة، بدأ الأرنب السيامي بين ذراعيه يسعل بهدوء، تماماً مثل طفل رضيع.

جالساً على كرسي من الخيزران بجانب النافذة، وكانت نافذة الزجاج مفتوحة، والظلام يكسو الخارج، لا نجوم، ولا قمر. وكان الهواء البارد الخارج من النافذة قارساً بعض الشيء، فقام تشنغ تشينغ بتقريب الأرنب السيامي إلى صدره أكثر، كما كان يحتضن هوتونغ منذ سنوات.

بدأ النعاس يغمره تدريجياً، فاستند تشنغ تشينغ بتعب على ظهر الكرسي، وانزلج جسده ببطء للعثور على الزاوية الأكثر راحة، وأثقلت جفونه كما لو كانت مملوءة بالرصاص. أخيراً، غفى. بعد فترة من النوم، بدأ تشنغ تشينغ في الحلم، حلم بأنه على طريق ساحلي، جالساً في المقعد الأمامي بجانب هوتونغ التي كانت تقود سيارة مكشوفة، السيارة تسير بسرعة عالية، ووقفت هوتونغ من مقعدها وهي متحمسة، ومدت ذراعيها، وصاحت بصوت عالٍ، تشعر بالمتعة الناتجة عن السرعة. أما تشنغ تشينغ فشعر بالبرد القارس، كأنه سقط في مخزن ثلج، يرتعش من رأسه حتى قدميه. أمامهم منعطف نحو اليسار، فصرخ بأعلى صوته لهوتونغ لتجلس وتقود السيارة المكشوفة، لكن هوتونغ لم تبدُ وكأنها تسمعه، وما زالت واقفة على المقعد، تصرخ بصوت جنوني. انطلقت السيارة للأمام واصطدمت بالحاجز، وكان أسفلها منحدر... استيقظ تشنغ تشينغ ببطء يرتجف جسده كله. فتح عينيه، ليرى الأرنب السيامي طويل الشعر مستلقي على صدره، نائماً بسلام، وذراعه الأمامية ممدودة على صدر تشنغ تشينغ، فوق قلبه مباشرة. فكر تشنغ تشينغ أنه ربما لأن أرجل الأرنب الأمامية مغطاة على قلبه، سبب له هذا الكابوس. في الواقع، عندما كان ينام سابقاً على نفس السرير مع هوتونغ، كانت تحب أيضاً وضع ذراعها على صدره، وكل مرة كان يفعل ذلك، كانت تأتيه كوابيس متكررة.

ابتسم تشنغ تشينغ مرارة وحاول نقل الأرنب إلى الأرض، لكن الأرنب استيقظ فجأة. رفع الأرنب السيامي رأسه نحو تشنغ تشينغ، وبدا أن عينيه الأحمرتين تدمعان باللّون وكأن الدم يقطر منهما، مليئتان بالحزن، تماماً مثل نظرة هوتونغ. شعور قلبي تشنغ تشينغ تقطّع، مشوش بالكامل.تتحرك ساقا أرنب سيام البشع ببطء على صدر تشنغ تشينغ، شعر تشنغ تشينغ بالحكة، وانحنى ليمنع الأرنب من المشاكسة، لكن بمجرد أن أسفل رأسه، تجمد في مكانه.
رأى بوضوح أن مخالب الأرنب السيامي ذات الفراء الطويل أصبحت فجأة طويلة جدًا وحادة، مثل عدة سكاكين، وخدشت صدره ببطء. قبل أن يستوعب ما يحدث، شاهد بركة من الدم تنساب من صدره. في البداية كان الدم يسيل ببطء، لكن عندما توسعت الجرح فجأة، تدفق الدم بغزارة. حاول تشنغ تشينغ الصراخ، لكنه وجد حلقه كما لو أن يدًا خفية كبيرة تضغط عليه بشدة، ولم يستطع التنفس على الإطلاق. كل ما فعله هو أن يراقب الأرنب وهو يتمدد أمام الجرح بقدميه الأماميتين بكل مرونة، ورأى أمعاءه مرتبة تحت الأضلاع بدقة، وقلبه لا يزال ينبض، دوب، دوب، دوب...
ورغم وجود ثقب دموي في صدره، لم يشعر تشنغ تشينغ بأي ألم، وكأنه مراقب بارد، كأنه خرج من جسده، يستمتع بقسوة المشهد، يستمتع بالقتل الطويل والوحشي للأرنب السيامي له. شاهد الأرنب السيامي يغوص برأسه في الجرح، ثم خرج مرة أخرى ممسكًا قلبه، لا يزال دافئًا وينبض والدم متدفق من الشرايين. رفع الأرنب السيامي عينيه، ينظر ببرود إلى تشنغ تشينغ، عيناه الحمراوان كأن الدم سيتساقط منهما، ممتلئتان بالمرارة والكراهية. هذه مرارة لا تنحل، كحب مستحيل لأبناء دمهم، وكأن تشنغ تشينغ أكل منهم وهم أحياء.
رد 🤍 0 📤 يشارك يجمع
أعجبني إصرار صاحب الموضوع~
— تم تحميل كافة الردود —

ترك الرد