عند مقابلة شخص غريب لأول مرة، كيف يمكن تعرف هذا الشخص في الدقائق الأولى من الحديث؟ كيف تقرب المسافة بينك وبينه؟ كيف تجد الموضوعات التي يحبها الآخر؟ كيف تجعل الآخر يرغب في الكلام؟\ كل هذا يعتمد على الملاحظة الدقيقة والمتعمقة، وعند الحديث عن هذا لا يمكن إلا أن نذكر جو نافارو (Joe Navarro) الذي اشتهر مؤخراً.\ لقد عمل عميلًا في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي لمدة 25 عامًا، وكان متخصصًا في تحليل لغة الجسد لمكافحة التجسس، والآن بعد التقاعد أصبح مدرب بطاقات مشهور في أمريكا. مفتاح الفوز في اللعبة هو إتقان قاعدة 70-30، "70٪ منها تأتي من القدرة على قراءة الأشخاص، ومهارات المقامرة تشكل فقط 30٪." في نهاية العام الماضي، أصدر كتابه الجديد "فن قراءة الأشخاص على طاولة البطاقات" (Read 'Em and Reap)، مستفيدًا من قدرته على الملاحظة التي اكتسبها أثناء عمله كعميل يختبر الكذب للمجرمين، ليعلم اللاعبين كيفية استقراء أفكار الآخرين من خلال النظر إلى أعينهم وحركات أجسادهم، ومنحهم ضربة قاتلة على الطاولة.\ يمكن تطوير القدرة على الملاحظة من خلال التدريب المكتسب\ أولًا، الأهم هو ممارسة قدرتك على الملاحظة، ومن أكثر الطرق فاعلية هو "لعبة الاسترجاع" (recall game). يمكنك التمرن في أي وقت وفي أي مكان. على سبيل المثال، عندما تدخل غرفة، أغلق عينيك وحاول استرجاع بقدر ما تستطيع ما شاهدته قبل دخول الغرفة، وكلما كانت التفاصيل أكثر كان ذلك أفضل.\ مع مرور الوقت، يمكنك مثل نافارو، عندما تصل إلى باب صديقك، أن ترى البيئة المحيطة بوضوح: ما هي السيارات المتوقفة في الشارع أمام الباب، رجل يزرع العشب أمام منزل الجار، صحيفتان موضوعتان أمام منزل آخر...\ طريقة تدريب أخرى هي أن تذهب خطوة أخرى، بعد مراقبة البيئة المحيطة، اسأل نفسك، ماذا تعني هذه الأمور؟ على سبيل المثال، الشخص الذي يزرع العشب من المفترض أن يسكن ذلك المنزل، لأن الشارع أمام الباب لا توجد فيه سيارات لشركات صيانة العشب.\ ليس المهم صحة الإجابة، وإنما المهم هو أن تدرب نفسك على استنتاج وتفسير ما تراه من دلائل بشكل منطقي.\ وعندما تتعامل مع الشخص وجهًا لوجه، يجب أن تبقى دائمًا متيقظًا، ولا تهمل أي تفصيل. كل مرة يجلس نافارو على طاولة البطاقات، أول شيء يفعله هو ملاحظة منافسيه على نفس الطاولة، بما في ذلك تعابير وجوههم، مكان وضع أيديهم، طريقة جلوسهم، ملابسهم، تعابير أو حركات وجوههم أثناء توزيع الأوراق.\الأهم من ذلك خلال عملية المسابقة، فإنه يولي اهتمامًا خاصًا لما إذا كانت تصرفات الخصم غير طبيعية. على سبيل المثال، إذا وضع الشخص المعتاد يديه على الطاولة فجأة على صدره أو فخذه، فقد يشير ذلك إلى أن الأمور أصبحت غير ملائمة له.\حركات القدم أكثر موثوقية من تعابير الوجه\عادةً عند مراقبة الأشخاص، نميل للنظر أولاً إلى وجوههم، لكن نافارو يفعل العكس، يراقب أولًا حركات القدمين لدى الخصم، "يمكن تزييف تعابير الوجه، لكن القليل من الناس يعرفون كيف يزيّفون حركات أقدامهم."\إحدى الإشارات هي اتجاه القدمين. حسب العديد من الدراسات حول سلوكيات المحكمة، إذا لم يعجب القاضي بشاهد معين، فعادةً ما يوجه قدميه نحو الباب الذي دخل منه القاعة.\بنفس الطريقة، عندما تتحدث مع شخص ما، إذا كانت قدماه موجهتان نحو اتجاه معين وليس تجاهك مباشرةً، فهذا يعني أنه يريد إنهاء الحديث.\إذا عبر الشخص عن تقاطع قدميه (عند الكاحل) فجأة، فهذا يعني أنه متوتر قليلًا أو يشعر بالتهديد.\إذا حرك الشخص جسمه للخلف وجلس وأعلى قدمه، فهذا يدل على الثقة بالنفس ويمثل أن الموقف في صالحه.\مراقبة الحركات غير المعتادة\بالطبع، المراقبة لا تقتصر على الدقائق القليلة للبداية فقط، كلما طال الوقت أصبحت قادرًا على رؤية ردود فعل الشخص الحقيقية. لأنه إلا إذا تلقى تدريبًا احترافيًا، بعد فترة يظهر الشخص أخطاء غير مقصودة.\لذلك خلال العملية يجب أن تعير اهتمامًا خاصًا للسلوكيات الغريبة المفاجئة. على سبيل المثال، عندما يكون الشخص متوترًا أو تحت الضغط، فإنه غالبًا ما يقوم بحركات معينة دون وعي:\1- لمس أو تدليك الرقبة: تحتوي رقبتنا على العديد من النهايات العصبية، والتدليك البسيط يمكن أن يقلل من ضغط الدم وسرعة ضربات القلب بشكل فعال ويزيل التوتر. كما أن تدليك الجبهة أو لمس شحمة الأذن من التصرفات الشائعة عند التوتر. وإذا كان الرجل يشد ربطة العنق، أو كانت المرأة تلعب بسلسلة حول رقبتها، فهذا يعني الشيء ذاته.\2- التنفس العميق أو زيادة الكلام: التنفس العميق هو أبسط طريقة لتهدئة المشاعر على الفور، لذلك عندما ترى الشخص يتنفس بعمق، فأنت تعرف أنه قد يكبح مشاعره. أو إذا كان الشخص قليل الكلام عادةً وبدأ فجأة بالكلام بكثرة، فهذا يعني أن حالته العاطفية أصبحت غير مستقرة.3. وضع اليدين على الفخذين: عندما نكون متوترين، نميل أيضًا دون وعي إلى وضع كلا اليدين على الفخذين وفركهما ذهابًا وإيابًا، في محاولة لتهدئة مشاعرنا، لذلك يُعد هذا الفعل أيضًا مؤشرًا مهمًا آخر. بالإضافة إلى ذلك، أحيانًا عندما تلاحظ أن الشخص الآخر يتصرف بسرعة وقراراته حاسمة، يكون الهدف عادة هو إخفاء عدم ثقته بنفسه. الشخص الواثق حقًا سيفكر مليًا قبل اتخاذ أي قرار، ولا يتصرف بدون تفكير، مسرعًا لإظهار ثقته. عند ملاحظتك لهذه التصرفات، يمكنك حينها أن تقرر حسب الموقف ما إذا كنت تريد استغلال الفرصة لمواصلة الضغط لإجبار الشخص على قبول طلبك، أو قول بعض الكلمات لتهدئته لتيسير الحوار التالي.
اكتشاف شخصية الآخر من لغة الجسد
ومع ذلك، بالإضافة إلى إظهار الحالة الحالية للشخص، فإن حركات الجسم غالبًا ما تعكس شخصيته. قدم المستشار الإداري الياباني تاكيدا تيتسو عدة حركات معتادة شائعة تعكس نوعًا محددًا من الشخصية وأنماط السلوك:
1. حب الغمز أو طرف العين: هذا الشخص ضيق الأفق، ولا يثق بسهولة بالآخرين. إذا كنت تتفاوض مع هذا الشخص أو تطلب منه شيئًا، من الأفضل أن تكون مباشرًا وصريحًا.
2. عادة مراقبة الآخرين: تشير إلى الحذر الشديد وصعوبة إظهار المشاعر الداخلية، لذلك عند التعامل معهم، تجنب الكلام المفرط الحماس أو المزاح.
3. حب رفع الصوت عند الحديث: غالبًا يكون الشخص أنانيًا وواثقًا جدًا من نفسه، وإذا شعرت بأنك غير مناسب لتملقه، فمن الأفضل وضع حدود واضحة مع هذا الشخص.
4. ارتداء الملابس بشكل عشوائي: يدل على شخصية مرنة، كما أنه يميل إلى الاستسلام بسهولة لضغوط الناس، لذلك عند استشارته في أمر ما، يكون التقرب شخصيًا أكثر فعالية من العلاقات الرسمية.
5. رفع القدم عند الجلوس: يظهر أن هذا الشخص طموح واثق من نفسه، ولديه القدرة على التنفيذ، وعند اتخاذ القرار يتصرف فورًا.
6. لمس الذقن أثناء الكلام: عادة يكون الشخص حذرًا جدًا ويمتلك درجة عالية من الحيطة.
7. وضع يديه على الصدر: يكون الشخص حذرًا جدًا في تصرفاته، ولكنه قوي الإرادة ويتمسك بقراراته.
البحث عن مؤشرات أخرى من المحيط
ومع ذلك، المظهر الخارجي هو مجرد أداة واحدة، يمكنك البحث عن معلومات مهمة عنه من مصادر مختلفة. يقدم المؤلف إيشيا يوشيو في كتابه "فن القراءة الباردة" بعض التقنيات المثيرة، التي تساعد على التعرف على شخصية الآخرين.
أولاً، يمكنك البدء بالخط: في الفرصة المناسبة، اطلب من الشخص كتابة المعلومات التي تريدها على ورقة بيضاء، مثل طلب كتابة معلومات الاتصال الخاصة به.\إذا كان الشخص يكتب خطًا غير مرتب وبسرعة كبيرة، فإن سرعة عمله أيضًا تكون سريعة، لكنه عادة ما يكون مهملًا وخشنًا، لأنه يعتقد أن 'انتهِ من العمل بشكل تقريبي ثم عدّل التفاصيل لاحقًا'.\ أما الشخص الذي يكتب بحذر وببطء، فإنه يتقدم في عمله خطوة بخطوة مع التأكد من كل خطوة، ويكون دقيقًا جدًا، لكن إذا تم دفعه لتسريع العمل، فلن يتمكن من تقديم مستوى الأداء المطلوب.\ بالإضافة إلى ذلك، فإن حلي الهاتف المحمول أيضًا تعد دليلًا جيدًا. الشخص الذي يحمل حليًا معقدة، عادة ما يكون له العديد من الأصدقاء، وينتمي إلى النوع الذي يخاف الوحدة ويحب الصخب. أما من لا يحمل حليًا على الهاتف، حتى لو كان لديه فإنها بسيطة، فهو لا يحب التواجد ضمن مجموعة صاخبة، ولا يهتم كثيرًا بالعلاقات السطحية للأصدقاء، بل يتعامل طويلًا مع القليلين الذين يمكنه مداومتهم بصداقة حقيقية.\ ما سبق هو مجرد شرح بسيط لعدة طرق مهمة للملاحظة، وما هو الأهم هو التراكم المستمر للخبرة، طالما أنك تتفاعل مع الآخرين وتراقبهم بانتظام، ستصبح لديك قدرة مذهلة على قراءة الأشخاص.\(لا تخبرني أنك لا تعرف الـ FBI)