التاريخ: 2012-12-31 المؤلف: شيو ليمي
أباني هو كاتب مشهور من دولة أفريقية معينة نشر عشرات الروايات ومجموعات الروايات القصيرة، وفاز بجوائز أدبية في بلده ودول أفريقية أخرى عدة مرات. لكنه لم يكن راضيا. في سنواته الأخيرة، أراد أن يترك وراءه تحفة فنية ليصنع لنفسه اسما في عالم الأدب العالمي.
بعد تخطيط دقيق، تشكلت خطة إبداعية جريئة تدريجيا في ذهن أباني — لكتابة المشاعر الحقيقية لرجل على وشك الإعدام، قرر أن يجد طريقة ليصبح سجينا في صف الإعدام، ويختبر شعوره بالموت، ثم يكتب هذه التحفة الفنية. لذا، أرسل زوجته بهدوء إلى منزل والديها، وطلب منها ألا تأخذها وألا تظهر في الأماكن العامة، ثم كتب رسالة إلى صديقه القديم—الرئيس—مكتوبة على ظهر الظرف: "ما لم أخبرك بذلك، رجاء لا تفتحه." كان الرئيس غالبا ما يتلقى أعمالا كبيرة من أباني، لذا رغم أنه تفاجأ قليلا عند استلامها، لم يأخذها على محمل الجد واعتبرها ببساطة رواية أخرى للمؤلف. وباتباع رغبة الكاتب، لم يفتح الرسالة فورا، بل وضعها بعناية في درج مكتوب عليه "وثائق خاصة"، ثم توجه إلى أمور أخرى. كانت السيدة أباني غائبة عن المنزل لمدة عشرة أيام، وأثار اختفاؤها غير المعتاد ضجة بين الجيران. كما سرب أباني معلومات للخدم: "النساء، وخاصة زوجتي، عديميات الفائدة ويجب القضاء عليهن." كان يعلم أن هذه التلميحات ستؤدي إلى تكهنات: جريمة قتل! وبالفعل، أثار النشاط المشبوه في منزل أباني شكوك الشرطة: نعم، لا بد أن هذا الشخص قتل زوجته! اتخذت الشرطة المحلية قرارا سريعا، واعتقلت أباني وأرسلت أشخاصا لتفتيش منزله. وجدوا ملابس السيدة أباني الملطخة بالدماء وبعض الحلي الصغيرة التي دفنتها في الزاوية أمام المنزل. في اليوم التالي، انتشرت الأخبار في المدينة من خلال عناوين الصحف الكبرى: "الكاتب الشهير أباني متهم بقتل زوجته، وجدت ملابس ملطخة بالدماء بالقرب من المنزل!" كان الناس يعج بالنقاش، وكان الرأي العام في حالة ضجة. كان أباني محبوسا في غرفة الاحتجاز الضيقة بمركز الشرطة، لكنه شعر بالاسترخاء التام. كان يفكر بسعادة أن خطته تسير بسلاسة، وفكرة تجربة حياة السجين والاستعداد لصنع عمل رائد جعلته متحمسا جدا لدرجة أنه لم يستطع النوم طوال الليل.كلما رأى الحارس يلقي عليه نظرة صارمة وفي نفس الوقت مشككة، كان يبتسم في سره: «يا لكم من حمقى، أنا بريء!» على أي حال، بينما كان جميع معجبي أبانى يشعرون بالقلق على مصيره، كان هو جالسًا بهدوء في زنزانته، ويعيد مرارًا وتكرارًا قراءة الرسالة الطارئة التي سيكتبها للرئيس: «عزيزي الرئيس، عند هذه اللحظة الفاصلة بين الحياة والموت، أرجو فتح الرسالة التي أرسلتها لك في المرة السابقة...» وهكذا، انتظر أبانى بهدوء موعد الحكم.\وأخيرًا جاء يوم النطق بالحكم. في ذلك اليوم، كانت الطريق المؤدية إلى المحكمة مزدحمة بالناس، والمحكمة مكتظة للغاية. شعر أبانى بالضحك مرة أخرى، وقد قرر مسبقًا أن يعترف في المحكمة بجريمة القتل بلا تردد، لأن «الاعتراف في المحكمة» سيكون مشهدًا رائعًا في أعماله المقبلة، واليوم رغب فقط في أداء هذا المشهد بشكل جيد. بالفعل، أبانى أدى دوره بشكل ممتاز، لأنه في النهاية حكمت المحكمة عليه بالإدانة والإعدام، وتم تحديد موعد تنفيذ الحكم في اليوم التالي.\كانت الخطة تسير وفق تصور أبانى، وفي هذه اللحظة شعر أن هدفه الذي ناضل من أجله ليس بعيدًا جدًا — تجربة الحس النهائي للمحكوم بالإعدام. عاد مرة أخرى إلى زنزانته واستلقى على تلك الفراش الصلب، وفي تلك اللحظة تذكر الجزء الأخير من المخطط — صباح الغد الساعة الثامنة، سيأتي الحارس لأخذه إلى الإعدام.\فكر أبانى: «هل أكتب الرسالة إلى الرئيس الآن أم أنتظر حتى صباح الغد؟» وبعد بعض التفكير، قرر أن يكتبها الليلة. أخذ الورق والقلم وبدأ مباشرة في كتابة الرسالة التي طالما فكر فيها للرئيس، طالبًا من الرئيس فتح الرسالة التي أرسلها قبل عدة أشهر فورًا. بعد انتهائه من كتابة الرسالة، طلب من الحارس أن يحضر مدير السجن، وسلمه الرسالة التي كتب على الظرف كلمة «عاجل» و«إلى الرئيس المحترم». «هذه مسألة حياة أو موت»، قال أبانى لمدير السجن، «آمل أن تُعرض هذه الرسالة على الرئيس فورًا!»\«ماذا؟» قال مدير السجن مستاءً بعض الشيء، «لم أصادف هذا الموقف من قبل، قبل أن أرسلها يجب أن أراجعها أولًا.»\هذه الحيلة لم يتوقعها الكاتب، فأغضبه وقال بتكبر: «لا حاجة لك في مراجعتها، فرسالتي تحتوي على جملة واحدة فقط، وهي طلب القيام بشيء عاجل من الرئيس.»\عاد مدير السجن إلى مكتبه وهو غاضب جدًا — فالموت وشيك، فما الأمور الملحة الممكنة؟ وعند تذكره لتصرف أبانى المتكبر، زاد غضبه، فألقى الرسالة في الدرج بلا مبالاة.في تلك الليلة، لم يستطع أباني النوم طوال الليل، وكان يرتجف من برودة المشهد عندما سلم الرسالة للمسؤول عن السجن للتو: "هل هناك خلل في خطتي؟ ماذا لو تأخر الرئيس في استلام الرسالة؟ لا، لا، هذا مستحيل!" لدى أباني ألف سبب ليؤمن بأن خطته محكمة تمامًا. على أي حال، كان هذا الليل عصيبًا بالنسبة للكاتب، فقد كان متوترًا طوال الليل.
في صباح اليوم التالي، صوت فتح باب الزنزانة دفع أباني إلى النهوض فجأة. تذكر فورًا في الرسالة الأولى التي كتبها للرئيس، أنه طلب من الرئيس عدم التدخل قبل اللحظة الأخيرة: "انتظر حتى أُدار على مشنقتي ثم أنقذني."
مع شروق الشمس، والطقس دافئ جدًا، قام جنديان بصمت بسحب أباني نحو مكان إعدام المحكوم عليه بالموت. وما أن عَبرا ساحة السجن حتى ضعفت ساقاه فجأة، وأصبح ضعيفًا مثل طفل. كان الجنديان معتادين على هذا المشهد، فأدخلا ذراعيه تحت إبطه وسحباه نحو الجلاد الذي كان واقفًا.
كان بجانب الجلاد نائب السجن الذي لا يعرفه أباني، ولم يكن هناك أحد آخر في الفناء. في تلك اللحظة، فجأة أصبح دماغ أباني المتعب من السهر ليلة كاملة فارغًا، وعندما شعر بأن هناك من يجلب يديه إلى الخلف، عاد إلى وعيه فجأة.
قال أباني بصوت هادئ بشكل غير عادي: "انتظروا." عمت الدهشة على الجميع، فتعجبوا من هدوئه.
وقال أباني بثقة: "لابد أن هناك خطأ، يجب أن يكون هناك رسول من الرئيس هنا."
نظر الجنديان إلى نائب السجن معًا، لكن وجه نائب السجن لم يظهر عليه أي تعبير، فتقدم الجلاد ليضع قطعة قماش سوداء سميكة على وجه السجين الذي سيُعدم، لكنه لم ينجح. أباني في حالة ذعر شديد حاول جاهداً الإفلات من يديه الممسوكتين صارخًا: "انتظروا، انتظروا، هناك خطأ!"
لكن الجنديين كانوا خبراء في التعامل مع مثل هذه الحالات، وفي أعينهم كان أباني مجرد جثة، فربطوا يديه بسرعة، كما غطى الجلاد عينيه. لفترة وجيزة فقد الكاتب وعيه، ورغم أن اللحظة كانت قصيرة، إلا أنه شعر وكأنها استغرقت وقتًا طويلًا جدًا عند استيقاظه. كانت يديه مربوطتين للخلف وعيناه مغطاة، وكان يُسحب نحو عالم مجهول مظلم، فعليًا كان يُحمل إلى المشنقة، والآن أصبح عاجزًا تمامًا كخروف سيُذبح.لقد أزال الجلاد أخيرًا اللوح الذي كان تحت قدمي أباني، وفي ذلك الوقت، كانت الساعة تشير إلى التاسعة تمامًا. ومع سقوط الجسد الثقيل في الثقب الأسود، جاء صرخة أباني الخشنة من داخل الثقب: "انتظروا، من فضلكم انتظروا!"
بعد بضعة أيام، علم الرئيس بخبر حكم الإعدام على أباني بتهمة القتل، وتذكر الرسالة التي أرسلها إليه أباني، فذهب إلى درج "الملفات الشخصية" وأخرج ذلك الظرف السميك المختوم. ففتحه على الفور، لكنه صُدم مما وجده بداخله — فقد كانت الرسالة تحتوي على توضيح تفصيلي من الكاتب حول هذه "قضية القتل" العبثية!
"يا إلهي!" صرخ الرئيس بدهشة، "لقد وصل الأمر إلى هذا الحد، لا يمكن أن يعرف أحد الحقيقة الآن!" وهكذا، أحرق الرئيس الرسالة...