لقد بدأ يحلم بذلك الحلم منذ صغره. في الحلم، كانت امرأة ترتدي ثوباً أزرق وقميصاً بسيطاً ترقص بهدوء أمام مصباح القديم لبوذا. أمام المعبد المتهالك والعميق، كانت هناك لوحة حجرية كبيرة نقش عليها "الوصول المبكر إلى الضفة الأخرى". داخل القاعة المعتمة والباردة، كان الريح يمر بصمت تحت السقف الخاوي. التفتت الفتاة نحوه وابتسمت ابتسامة غامضة له. كل مرة كان يتمنى أن يرى وجهها بوضوح، وبعد الاستيقاظ، الشيء الوحيد الذي يتذكره هو الحجر الأحمر اللامع المعلق على صدرها.

كان صياداً على هذا الجبل. حسبما روى أجداده، قبل مئات السنين كانت المنطقة أسفل الجبل قصراً، ثم دُمرت بسبب امرأة مشؤومة. يقال إن تلك المرأة عند ولادتها كانت تمسك بحجر أحمر كبير بحجم فاكهة الميموزا في فمها. "يا للظلم..." كان الناس يتنهدون ويقولون. ظن أنه لأنه سمع هذه الأسطورة أولاً، فقد حلم بذلك الحلم.

ظل يعتمد في حياته على الصيد ويخرج صباحاً ويعود مساءً. في كل مساء عند عودته إلى المنزل، كان يمر بمعبد. بسبب الإهمال الطويل، أصبحت القاعة متهالكة، والجدران والأرضية مغطاة بالأعشاب الضارة. يتذكر أنه عندما كان صغيراً دخل للعب هناك، وعندما اكتشف والديه ذلك، أخذه والديه من أذنه وأعاداه إلى المنزل. قال والديه إن ذلك مكان ملعون. لذلك لم يعد يدخل هناك بعد ذلك. الآن، كل مرة يعود من الصيد ويمر هناك، يجلس على الدرج ليرتاح قليلاً مع وضع الفريسة جانبًا. أمام باب المعبد هناك لوحة حجرية كبيرة، والنقوش عليها قد اختفت تقريباً. هذا يجعله يتذكر الحلم الذي يراه كثيراً واللوحة الحجرية المنقوش عليها "الوصول المبكر إلى الضفة الأخرى".

في شتاء ذلك العام، كان الثلج كثيفاً. كان قد نصب فخاخه في الغابة مبكراً. في ذلك الصباح استيقظ باكراً وخرج قبل الفجر. كان لديه شعور بأن اليوم سيكون فيه حصاد جيد. عندما مر بالمعبد المتهالك، رأى آثار أقدام عند المدخل. آثار الأقدام كانت تؤدي مباشرة إلى القاعة الكبرى.

من دخل هنا؟ تساءل وهو يتقدم نحو الداخل.

آثار الأقدام سطحية، كأن الريح حرك الحصى، فقط رسمت بخفة على سطح الثلج.

ربما دخل هذا الشخص منذ زمن، وقد غطا الثلج آثار أقدامه، لذلك لم تكن واضحة جداً، هكذا طمأن نفسه.

الجدران المتهدمة ثابتة ساكنة هناك. الداخل كان مظلماً وينبعث منه برودة شديدة. التماثيل على ارتفاع عالٍ كان وجهها مدمراً وكانت تحدق إلى الأسفل. المصابيح المعلقة على العوارض اهتزت بفعل الريح وأصدرت صريراً "صرر.. صرر..". الأرضية المغطاة بالأعشاب مزقت من كثرة الإهمال.نظر حوله ولم يجد أحدًا، وكان على وشك أن يستدير ويغادر عندما سمع صوتًا خفيفًا من تحت المذبح. سار مسرعًا نحوه وألقى بالمذبح على الأرض. عند قدميه كانت هناك امرأة ترتدي ثوبًا أبيض كالثلج، شعرها الطويل يتدلى على كتفيها مثل الشلال، وقد انكمشت على قدميها العاريتين. لم يستطع التفكير كثيرًا، فحملها عند خصرها واستدار مهرولًا نحو الخارج. خلفه صدر صوت تشقق "كشاش". عندما التفت، كان تمثال بوذا في القاعة قد انهار إلى حفنة من الرمال الصفراء.

اسمي ناى شي. كانت هذه أول عبارة قالتها له عندما استيقظت.

رآها ترتدي على رقبتها قطعة حجر مربوطة بخيط أزرق، بلون أحمر شديد الاحمرار.

لم تخبره عن أصلها. ولم يسأل هو أيضًا. في كل يوم قبل الفجر، كان يستيقظ مبكرًا للصيد. كانت هي تبقى بهدوء في المنزل، وتنتظره في المساء أمام المعبد. كانت تجلس دائماً على الطاولة الحجرية التي كانت تُقدّم عليها التماثيل، مؤرجحة ساقيها، تصغي بهدوء إلى صراخ الغربان خارج الرواق. ثم كان يحملها إلى الأسفل. وعندما يخرجان من باب المعبد، كانت فجأة تتوقف وتقول: يو، هل تعرف ما هي الحروف المنقوشة على هذا الحجر؟

هز رأسه.

ابتسمت وقالت: ربما تكون "لن ترتقي أبدًا".

ثم يعودان معًا إلى المنزل.

بدأ الدخان يتصاعد من منزل يو، وبدأ سرير يو يصبح دافئًا، وبدأت ملابسه تصبح نظيفة، وبدأ يبتسم، وبدأت صيديته تزداد كثرة...

في منزل يو، ظهرت امرأة غريبة غير معروفة الأصل. بدأ أهل القرية بالثرثرة. سرعان ما عرف الجميع أن هذه المرأة تحمل على رقبتها حجرًا أحمر كالدم. فبدأ الرعب.

في ذلك العام، جاء الجفاف الشديد، ولم تُجمع حبوب من الأرض، حتى وحوش الجبال هربت. الآب الأكبر في القرية، الذي كان أكبر سنًا، اعتمد على عصاه وأتى مع الجميع ليطلب من يو. أحاط أهل القرية بالكوخ القشّي ليو، وأغلق يو الباب بإحكام، محتضنًا ناى شي المنكمشة في الزاوية. في الخارج كانت أصوات صراخ الغاضبين تقول: "احرقوا هذه المرأة التي جاءت بالجحيم"، "اقتلواها"، "اقتلوا هذا الشيطان"...

فجأة حمل يو ناى شي، وركل الباب المغلق بالخشب. تجمدت المجموعة خارجًا من شدة المفاجأة، وصمتوا على الفور. صرخ يو بحزن وغضب: ما دمت حيًا، لا تحلموا بلمس امرأتي.

نظر أهل القرية إلى بعضهم البعض، وغيرهم بشكل غير متوقع ألقوا نظراتهم نحو كبير العشيرة.نظر الزعيم إلى عينيها الحمراوين بغضب، وأشار إليها مرتعشًا، قائلاً: هذه امرأة مشؤومة، ستجلب الكارثة لكل قريتنا. إنها ملعونة.

احتضنت يو نايش الحجر برقة وقالت: ناير، لا تخف، سأأخذك بعيدًا من هنا.

ابتلت عينا نايش بالدموع، أليس هذا ما انتظرناه لآلاف السنين؟ بعد تقلبات عديدة لإكمال هذا المصير، أليس الأمل هو الحصول على لحظة حقيقية من البقاء معًا؟

احتضن يو نا الحجر وتوجه نحو المعبد. وصرخ الزعيم بصوت أجش من خلفه: ستتعرضين للّعنة، أنتم مقدر لكم أن تتحملوا العقاب.

احتضن يو الشخص الذي في حضنه أكثر وأسرع خطوة بعيدًا.

أخذ يو نا هنالك إلى المعبد حيث التقيا. وقال بصوت مليء بالدفء: ناير، لا تقلقي، بوجودي لا يجرؤ أحد على إيذائك.

أومأت نايش برفق وأرتكزت المتعبة على جسده. مد يو يده على شعرها الطويل المنسدل وقال مطمئنًا: ناير، سأذهب لإحضار بعض الطعام لك، ابقي هنا ولا تخرجي. لن يجرؤ أحد على دخول هذا المكان.

فتحت نايش عيناها الكبيرة خوفًا، وأمسكت بيده باكية حتى علقت الكلمات في حلقها. احتضن وجهها وامسح دموعها من زاويتي العينين وقال: حبيبة، لا تبكي، سأعود قريبًا.

عندما وصل إلى باب المعبد، نادته فجأة. أزالت الحجر الدموي المتصل بخيط من شعرها من عنقها وهمست: يو، ارتدِ هذا، هذا الحجر الذي رافقني منذ حياتي السابقة، سيحميك لتجدني… ساعدته في ربطه. ربّت على رأسها مطمئنًا: لا تفكري بأمور سلبية، سأعود قريبًا.

وبينما كان يستدير، رأى فجأة اللوحة الحجرية القائمة أمام باب المعبد. تذكر أنها قالت من قبل، أن النقوش عليها ربما تقول: «لن تتجاوز أبدًا»…

وقفت نايش بهدوء داخل القاعة. كان صوت الرياح يختلط بالغبار يتحرك في الهواء. اهتزت المصابيح المتأرجحة وأصدر صريرًا عمّ صدى القاعة كلها. جدران المعبد المنحوتة من الرخام، بعد مئات السنين من الرياح والأمطار، اصبحت منقوشة ومتصدعة.

خارج المعبد، بدأ فجأة سماع صوت خطوات فوضوي يقترب، صوت انكسار الأغصان، وضجيج الحشد… "أسرعوا، أسرعوا"، "ضعوا بعض الشيء هنا"… وبعد وقت قصير، بدأ الدخان يتصاعد داخله. وامتلأت اللهب الزرقاء والبنفسجية المتلألئة، مظهرة وجوهًا غادرة وشريرة، تلتهم الأعشاب على الأرض والجدران.المعابد الشامخة والعملاقة تشتعل في نيران هائلة. كانت نايشِي على علم بأنها لن تتمكن في النهاية من الهروب من هذه الكارثة المصيرية. وقفت كالشبح في القاعة الملتهبة، تقفز النيران بجنون حولها، تتلوى، تلعق جسدها بشراهة، تحرق شعرها الطويل، وتصدر ضحكة تشبه صوت 'سس' كأن النيران انتصرت. ابتسمت ابتسامة باهتة.

تحت ضوء المصباح الأبدي، قال بوذا: عليك أن تتوبِي.

قالت: أرفض التوبة.

قال بوذا: عليك أن تنسِي.

قالت: أرفض النسيان.

قال بوذا: إنه قدر شرير.

قالت: أنا أحبّه فقط، هل الحب أيضاً جريمة؟

قال بوذا: إنكم مقدر لكم ألا تحصدوا خيرًا. هذه الحياة مجرد إنهاء لعلاقة الماضي التي أحببته فيها بمرارة، دموعك التي تنزل مثل الدم تتحول إلى حجر من الحقد.

قالت: أرجوك سامحنا، أنت الإله الأعلى، القادر على كل شيء، رجاءً أرشدنا إلى الطريق المستقيم.

قال بوذا: في هذه الحياة، أنتم مرتبطون ولكنكم لن تكونوا معًا. جمالك هنالك مصيبة، تسبب الخراب للأمة والشعب. انتقموا في الحياة القادمة.

ضحكت بمرارة: الحياة القادمة، الحياة القادمة... بعد مئات السنين من دورة التناسخ، في النهاية لن نتمكن من البقاء معًا، فما الفائدة من الحياة القادمة؟ أرجوك أن تمنحني فرصة، أرغب أن أصبح حجرًا بجانب جسر ناينهِه. فقط لأتمكن من رؤيته في كل دورة ولادة، سأكون راضية...

قال بوذا: ألا تندمين؟

قالت: لقد حسمت أمري، أريد أن أصبح حجرًا أزرقًا، لأبقى إلى الأبد بجانب نهر التجاهل...

الحراسة

سمع الناس أن هناك طريقًا يسمى طريق العالم السفلي، ونهرًا يسمى نهر النسيان، وجسرًا يسمى جسر ناينهِه، وبجانب الجسر هناك حجر أزرق يسمى حجر الثلاثة أعمار، يُسجل حجر الثلاثة أعمار حياة كل إنسان السابقة والحالية، الحجر أحمر كالدم، محفور عليه أربعة أحرف: 'تسلق الضفة مبكرًا'...

كل من سيولد من جديد يجب أن يمر بجسر ناينهِه ويشرب حساء البوما ليصبح نسيان الثلاثة أعمار، ويبدأ من جديد في دورة التناسخ.

ظل حجر الثلاثة أعمار قائمًا بجانب جسر ناينهِه، يراقب أولئك الذين يولدون ويتناسخون في العالم البشري، يبحث في الحشود عن ذلك الرجل ذو الثوب الأبيض كالثلج، وجهه يشبه النقش بالسكاكين، عينيه برق، حول عنقه حجر أحمر كالتوت تمامًا بحجم صغير …