هربًا من الملاحقة، ركض إلى زقاق صغير وقفز إلى بيت قديم. كان البيت كبيرًا وهادئًا ومهجورًا. وبينما كان يفكر أين يختبئ، ظهر صوت ضعيف خلفه وقال: "من أنت؟ ومن تبحث عنه؟"\ اللص صُدم. استدار ليرى فتاة تنظر إليه بعينين واسعتين.\ "بانغ..." جاء صوت طرق عاجل من خارج الدار، واصفر وجه اللص خوفًا.\ أمسكت الفتاة بيد اللص وسحبته نحو الباب وفتحته، فدخلت مجموعة من الناس.\ "هل رأيت لصًا يدخل؟"\ "لا."\ "أنا وصديقي كنا في الفناء، ولم نرَ أي لص." بدت الفتاة بريئة جدًا.\ فحص الرجل الرائد الفتاة بعناية، وبدا أنها لا تكذب. لكنه ظل يراقب اللص عن كثب. "هل هذا صديقك؟"\ "هل يمكن أن يكون غير ذلك؟" قالت الفتاة، واضعة جسدها على جسد اللص.\ لم يجد هؤلاء أي شيء مريب، فانصرفوا جميعًا.\ "لماذا ساعدتني؟" عرف اللص أن الفتاة حتمًا تعلم أنه هو اللص الذي كانوا يبحثون عنه.\ قالت الفتاة: "لابد أن يكون لديك سببك الخاص، فالجميع لا يولدون ليمارسوا السرقة."\ لم يصدق اللص أن هناك من يدافع عنه، فأمعن النظر في الفتاة مرة أخرى، فلم تبدُ كمن يعاني من خلل عقلي.\ "اجلس هنالك قليلًا، ربما لم يذهبوا بعيدًا بعد." بدهشة، دعت الفتاة اللص للجلوس قليلًا.\ "أنت وحدك هنا؟"\ "نعم، بيتي ليس هنا، البيت تركه لي جدي من جهة والدتي." قالت الفتاة بحزن. "صحتى ليست جيدة، وأخرج قليلًا فقط، هل يمكنك أن تأتي لتجلس معي كثيرًا؟"\ "حسنًا." تردد اللص لكنه وافق.\ في الأيام التالية، كان اللص يزور البيت القديم ليجلس مع الفتاة كلما أتيح له الفرصة. لاحقًا علم أنها كانت تعاني من الفشل الكلوي، ورغم أنه في مرحلة مبكرة، إلا أنه مرض مخيف حقًا.كان الوحيد الذي يستطيع القيام بذلك هو فقط أن يجد وقتًا ليكون معها، ليحدثها عن العالم الخارجي. ظهور اللص جعل عالم الفتاة الأبيض والأسود يصبح مليئًا بالألوان، وكانت تتطلع إلى ظهوره كل يوم.\ في عيد الحب ذلك العام، ظهر اللص أمام الفتاة ومعه وردة واحدة ليعبر لها عن حبه. رغم أنها كانت تعلم أنه بعد ذلك اليوم لم يسرق شيءًا مرة أخرى، لكنها كانت مصابة بمرض عضال، فكيف يمكنها قبول حبه؟\ كل عيد حب، كان اللص يحضر وردة ليطلب حبها.\ ومرّت الأيام، وكان اللص يذبل يومًا بعد يوم.\ 一في يومٍ ما، أخبر اللص الفتاة بفرح أنها قد نجت، وأنه وجد لها كلية.\ في عشية عيد الحب تلك السنة، كانت التحضيرات لعملية زراعة الكلية جاهزة. عندها فقط علمت الفتاة أنها ستزرع كلية اللص. كان نحافته السريعة بسبب أنه كل يوم لم يكن يبيع الدم فقط، بل كان يقوم بالكثير من الأعمال الشاقة للحصول على تكاليف عمليتها في أقرب وقت ممكن.\ كانت عملية زراعة الكلية ناجحة للغاية، تقبل جسد الفتاة كلية اللص، لكن اللص، بسبب ضعف جسده الشديد، لم يستطع الخروج من طاولة العمليات...\ وفي كل عيد حب لاحق، كانت هناك وردة واحدة عند قبر اللص، مرفقة بملاحظة تقول: أحبك إلى الأبد زوجتك!