في الحياة لا تقم بأشياء تندم عليها

الملصق الأصلي: جيو شانغ، هوانغ ياو وجهات النظر: 214 الردود: 6 نشر في: 2014-04-12 23:48:49
في سنواته الأخيرة، كتب تولستوي رواية قصيرة لكنها مؤثرة جدًا: «موت إيفان إيليتش»، حيث يستكشف سؤالًا: ما الذي يستحق الإنسان فعلاً أن يسعى وراءه طوال حياته؟

إيفان إيليتش كان أعلى مسؤول في المحكمة العليا، وكان له زوجة جميلة يحسدها الجميع، وكان يتعامل مع الطبقة العليا والنبلاء في سانت بطرسبرغ. منذ طفولته كان ذكيًا وماهرًا في قراءة الناس والتكيف معهم، كما كان بارعًا في المجاملة. وبسبب نشأته الفقيرة، كان يسعى دائمًا للتفوق وعزم على أن يحقق النجاح. كان ذكيًا واجتهاديًا، وحصل بسهولة على شهادة جامعية يحسدها الجميع. بعد انضمامه إلى المحكمة، كان يعمل بجدية أكبر من الآخرين في القضايا، وكان ماهرًا في التعامل الاجتماعي، لذا حصل على ترقيات أسرع من زملائه. في ذروة حياته في منتصف العمر، انتقل هو وزوجته الجميلة إلى منزل فسيح في سانت بطرسبرغ، وبدأ في تجهيز هذا المنزل بعناية. وأثناء تعليق الستائر، سقط من السلم العالي، ومنذ ذلك الحين بقي طريح الفراش.

لأول مرة في حياته، وجد نفسه يمتلك وقتًا كبيرًا للتأمل في الناس من حوله وفي ما يملكه طوال حياته. كان يجتهد في تجهيز هذا المنزل الجديد، ويحاول جاهداً التخلص من أذواق الطبقة المتوسطة، لكن من الأثاث إلى الستائر، لم يكن هناك شيء يختلف عن أشياء الأشخاص من نفس طبقته الاجتماعية. تمامًا مثل حياته، على الرغم من أنه لم يرضَ أن يكون شخصًا عاديًا، إلا أنه لم يسعَ أبداً وراء أي شيء يختلف عن الآخرين. لأنه لم يعرف أبدًا ما الذي يسعى وراءه، ولم يسأل نفسه بجدية ما الذي يريده بالفعل. طوال حياته، عاش فقط وفق توقعات الآخرين وإعجابهم. كل ما سعى وراءه لم يكن إلا لأن الآخرين رأوا أن هذه الأشياء محترمة وتستحق الإعجاب، ولم يكن هناك شيء واحد يريده لنفسه. مثل زواجه، لم يكن بسبب الحب بينهما، بل لأن الجميع رأوا أن ظروفهما متساوية وأنهما سيكونان زوجين محترمين جدًا.

بعد مرضه، لم تهتم زوجته المحبة للمظاهر وابنته به حقًا. في الواقع، هو أيضًا لم يهتم بالآخرين أبدًا. لم يهتم الأطباء بألمه وقلقه، ولم يعتبروه شخصًا يشعر ويفكر، بل تعاملوا معه ميكانيكيًا من الناحية المهنية فقط.هذا مثل أسلوبه المعتاد في المحكمة، فهو يريد فقط التعامل مع جميع القضايا من منظور مهني بشكل بارد وأنيق، ببرود يقترب من القسوة. حتى عندما يجد أن أحد الأطراف مظلوم أو مضطر، فإنه لا يزال يقسو على قلبه ويعمل بموجب القانون، لذلك يمكنه أن يصدر الأحكام على القضايا المعقدة بكفاءة أكبر من الآخرين. بعد مرضه، لم يظهر أي زميل تعاطفًا معه، بل كان الجميع يتساءل طوال الوقت عن الفراغ الذي سيتركه ومن سيستفيد من ترقيته، تمامًا كما كان سلوكه المعتاد في مثل هذه المواقف. الروابط التي تربطه بعائلته ليست الحب أو المودة، بل الغرور والمظاهر؛ والروابط التي تربطه بزملائه ليست الصداقة أو الاهتمام، بل المصالح الاجتماعية وشبكات العلاقات. لا أحد يعيش بصدق، الجميع يعيش وفق توقعات الآخرين وإعجابهم.
عندما أدرك كل ذلك، اكتشف فجأة أنه لم يشعر قط بالفرح الحقيقي أو الدموع، ولم يعيش أو يجاهد من أجل رغباته، وكانت حياته كلها زائفة وفراغية ولا تستحق العيش. لقد أراد أن يبدأ من جديد، وأن يجرب حياة أكثر دفئًا وصدقًا. ولكن، لقد وصل إلى مرحلة المرض النهائي، ولم يكن هناك فرصة ثانية.
أخطر شيء في الحياة هو أن تشعر بالندم على حياتك عندما لم يعد من الممكن أن تبدأ من جديد! إذن، كيف ينبغي للإنسان أن يعيش حياته ليشعر بأنها تستحق؟ هل فكرنا في ذلك بجدية؟
سألت الطلاب: "كم من الوقت ترغبون أن تقضوه للتحضير لحفل زفافكم؟" قال الكثيرون إنهم مستعدون لقضاء شهر كامل في التحضير. إذن، هل سبق لك أن قضيت يومًا كاملًا لتفكر: ما هو الشيء الذي ترغب في امتلاكه أكثر من أي شيء آخر في حياتك؟ لم يحصل ذلك أبدًا، لأننا مشغولون جدًا! منذ المدرسة المتوسطة بدأنا مشغولين بالامتحانات الموحدة، وبعدها امتحانات موحدة أخرى، ثم بعدها الجامعة، وبعد التخرج هناك الدراسات العليا، وبعدها يجب إيجاد طريقة لدخول حديقة الأعمال. بعد دخول الحديقة، أصبحنا أكثر انشغالًا، مشغولين بالكسب الأول، بالمنزل الفاخر الأول، بالترقية الأولى، بسيارات الـBB (تشير إلى السيارتين الألمانيتين مرسيدس وبي إم دبليو - ملاحظة المحرر)، مشغولين لدرجة لا يمكنهم العودة إلى المنزل، وبعض الناس لا يجدون الوقت حتى لإنجاب الأطفال.أكبر خطأ في حياة إيفان إيليا كان أنه لم يدرك أن السعي وراء السلطة والمال والمكانة يتطلب الكثير من الوقت والجهد، بينما مصاحبة العائلة أو تراكم حكمة الحياة يحتاج أيضاً إلى الكثير من الوقت والجهد. لذلك، فإن الفوز بالسلطة والمال والمكانة بالضرورة يضحي بوقتنا مع العائلة، كما يضحي بالوقت والجهد الذي نحتاجه لتراكم حكمة الحياة. والنتيجة هي أنه كلما نجح الشخص في مطاردة السلطة والمال والمكانة، كلما قل الوقت المتاح له ولأسرته، وكلما قلت حكمته في الحياة. الشخص الجميل في المظهر والفقر في الداخل محكوم عليه بجذب إعجاب الغرباء فقط، ولا يستطيع كسب مشاعر الآخرين الطيبة بالقرب منه. ما يعرف بـ "اكسب العالم كله وفقد نفسك" هو تجسيد لحياة إيفان إيليا، ولكنه أيضا ما يسعى إليه معظم الناس بعشوائية - تحقيق نجاح هائل في العمل، والعيش بأقصى جهد فقط من أجل الثروة والشهرة والتصفيق الذي يراه الآخرون، بينما يفقد القدرة على الحب وكامل مساحة نمو الروح الخاصة به.
رد 🤍 0 📤 يشارك يجمع
الكنبة جلست بمفردها
مرّ بجانب...
تصبح على خير وانهار
تم الانتهاء من صب صلصة الصويا
مرحباً بصاحب المنشور
دَعَمْتُه!
— تم تحميل كافة الردود —

ترك الرد