أين ذهب الوقت؟\ الوقت يشبه الشارع الممتد في الليل المظلم، يتدفق بهدوء نحو البعيد تحت أضواء المصابيح الصفراء الخافتة.\ ——مقدمة\ الوقت في وجوه الوالدين التي بدأت تذبل.\ أين ذهب الوقت، ما الذي جلبه لنا حقًا، وهل قدمنا للوقت إجابة مرضية؟ غالبًا ما نغوص في عالمنا الخاص نبحث عن ظل الوقت بتوهان، دون أن ندرك أن الوقت قد انسل من حولنا بهدوء.\ الطفولة تشبه أغنية ناعمة وطويلة، تتلألأ بفضل رعاية الوالدين، أقف على ضفة العام السريع، أتطلع بعيدًا، النجوم في السماء تسقط في النهر المتلألئ لتصبح ظلال الوقت.\ عند التراجع فجأة، وأرى والديّ وكلاهما يشيخ تدريجيًا، أواصل التساؤل في داخلي: أين ذهب الوقت؟ الزمن القاسي محا وجوهكم الجميلة ذات يوم، وغيّر أجسادكم المنتصبة. حياتكم كانت مليئة بالتعب، لكنكم لم تشتكوا أبدًا، من أجل نموي، استمررتم بلا ندم، وتحملتم بصمت الكثير من العذاب، واقفين صامدين في الرياح والأمطار.\ من أجل نجاحي، شربتم الكثير من دموع القلب المرة. لم تتمكنوا من الاستمتاع بأعماركم الشابة، وفجأة وجدتم وجوهكم مليئة بالتجاعيد، ولم تصلوا بعد إلى عتبة زفافي، لكن خطواتكم أصبحت صعبة. أنتم قدمتم أجمل وأصدق سعادة لي، فقط من أجل صرختي: بابا ماما!\ أين ذهب الوقت؟ عند النظر إلى والدتي في المطبخ، جسدها المنحني، الأوردة البارزة في راحتيها، التجاعيد حول عينيها الغائرة، جعلت قلبي يغمره موج بعد موجة من المشاعر، لم أتمالك دموعي، وانطلقت أحضن خصر أمي، ذلك الخصر العريض والقوي ذات يوم! أصبح الآن نحيفًا ومرهقًا، تساقطت الدموع من وجنتي، وكنت هكذا أتردد في المغادرة طويلاً، أمسكت والدتي يديها وخفضت رأسها بصمت. الوقت يشبه سكينًا قاسية، يسوي حوافنا، كما يغير مظهر الوالدين.\ أين ذهب الوقت؟ هل خبأ في شعركم الذي أصبح يشيخ يومًا بعد يوم؟ أم خبأ في خطواتكم الصعبة؟ما زالت مختبئة في ظل صوركم المتعبة والمليئة بالجهد، لم أعد أتذكر كم مرة أثناء النوم في الليل، أتذكر المشاهد المبهرة من طفولتي التي كانت تجذب الإعجاب: الأم تمسك يدي اليسرى بسعادة، والأب يمسك يدي اليمنى بلطف، نحن الثلاثة نسير معًا في الحديقة بهذه الطريقة، هكذا، ببطء، بهدوء، مر وقت طويل، لكن ذلك الشعور لا يزال عالقًا في قلبي، لأنهم عندما أمسكوا بيدي، توقفت كل عواصف العالم. ولكن ماذا عن الآن! انشغال العمل اليومي جعل هذا الأمن الجميل يبدو كترف. ربما هذه هي الحياة. فقط عندما تكبر تدرك قيمة الطفولة، وفقط عندما تفقدها تدرك ما كنت تقدره.
أين ذهب كل هذا الوقت؟ ظهر الأب لم يعد مستقيماً، وشعرتي وجهه بدأتا تظهران الشيب بوضوح، وعيون الأم بدأت تضعف تدريجيًا، وكل مرة تقرأ الصحف يجب أن ترتدي نظارات، وغالبا ما تنسَ أشياء في حياتهم اليومية. حان الوقت حقًا لقضاء المزيد من الوقت معهم، لأنهم فعلا قد تقدموا في العمر. في الماضي كنت صغيرًا وجاهلًا، لا أفهم مرارة الأمور، والآن ودعنا مرحلة السن التي كان على الطاولة فيها دجاجة واحدة ولا بد من أخذ الفخذ، لقد حان الوقت للقيام بما يجب علينا القيام به في هذا العمر لرد الجميل لوالدينا.
يا زمن! أرجوكم، تفضلوا بالتضحية! عودوا إلى والديّ مرة أخرى، اجعلوا شعورهما الأبيض يعود إلى أسود! اجعلوا أجسادهم عالية وقوية مرة أخرى! يا زمن! إن كان بالإمكان، اجعلني عصا دعم بين أيديهم، واجعلني ملابسهم الدافئة، دعونا نكون عيونهم، نرافقهم في ربيع وخريف وشتاء وصيف تلو الآخر.
يا زمن، الزمن، أرجوك، امشِ ببطء! لا تتركهم يشيخون أكثر، لا تزيد تجاعيدهم، ولا تلتهم أجسادهم بعد الآن. إن كان بالإمكان، أود أن أشاركهم كل الوقت المتبقي لدي، يا زمن! أرجوك، وافق!
الزمن على قطار الشباب ذو الغلاف الأخضر
في هذا العالم الكبير، لكل شخص طريقة حياته الخاصة، ينام عند الغروب ويستيقظ عند الشروق، يكرر كل يوم بعض الأمور الثابتة، مثل قطار يسير بلا نهاية على القضبان المظلمة، ناسيًا متى سيكون له نهاية.أين ذهب كل الوقت، لقد طرحنا هذا السؤال أكثر من مرة، وما زلنا لم نتمكن من رؤية أنفسنا في سن الشباب بوضوح، والوظيفة التي طال انتظارها بدأت تشير إلينا، وبالنهاية قبلنا كل مراسم النمو بصمت، ويبدو أن العالم الداخلي بأكمله بدأ يستقر. بعد أن استنزفت آلة العمل خلايانا، بدأنا نشعر بالحيرة، فأين ذهب كل الوقت؟ كل يوم نشعر بالانشغال، لكننا لا نعرف بما نحن مشغولون، وكل يوم نحاول إيجاد وقت للراحة، لكننا نشعر بالعجز أمام الواقع. بعد هذه الفترة الطويلة، يبدو أننا لم نحدد الهدف من قدومنا إلى هذا العالم قط، بل نسينا حتى أحلامنا الزرقاء العميقة سابقاً. عند تصفح الرسائل المملوءة بالأسرار، تتوقف الكلمات الدافئة المتشابكة بالعواطف على طريق الزمن، فنشعر كأننا محاصرون في مساحة مغلقة، بالكاد نستطيع التنفس، فأين ذهب كل الوقت؟ في بعد ظهر مشمس معتدل، جاء شعور طويل بالنعاس، ففتحت مشغل الموسيقى واستمتعت بموسيقى هادئة، واستلقيت على جانب السرير المريح، أغمضت عيني ببطء، والذكريات تتلألأ في ذهني، وكأنني أرى ظل الوقت يتدفق في النهر المتعرج، هادئ ولكنه عميق، فجأة، هبت عاصفة فجأة، وكأنني أرى الوقت يُجرف بصمت بواسطة سيل الواقع. الزمن القديم توقف في زاوية معينة، وطوال الطريق كنت أبحث من خلال الجدران القديمة، ورأيت أنفسنا بالأبيض والأسود. في تلك السنة، كانت الأحداث في أوج رونقها، صعدنا على قطار الشباب، واندفعنا عبر سنوات الضوء والظل، وارتجت أصوات الضوضاء في آذاننا، موسيقى عذبة وجميلة. كنا نمسك بمذكرات صفراء، ننظر من النافذة، نسجل المناظر التي انقضت مع الوقت. تذكرت الألعاب المغبرة التي نسيتها، والأشخاص الذين رافقوني في النمو، تتواجد صورهم الضبابية في قلبي، جميلة ومؤثرة، بغض النظر عن تغير المناظر حولي، يظلوا حاضرون في كل لحظة من ذكرياتي. عند النظر إلى المنشورات القديمة، والصور القديمة الصفراء، تذكرت بعض الأمور والأشخاص بشكل غامض، متشابكة ومتداخلة في ذاكرتي.حزن خفيف اجتاحني، عالم بلا مكياج يبدو ناصع البياض كالثلج، لكنه اكتسب لون الحزن، وسقط في ثقب الزمن الأسود، ملأت فراغًا صامتًا.
لم أعلم منذ متى أصبحت أعتاد على هذه العادة، عادة التقاط الذكريات مع الشراب، والسماح لهذه المشاعر التي جرفتها أحداث الماضي بأن تتحمل سكرًا بلا لوم في أيام خالية من الأمواج. الذكريات جسر، لكنها أيضًا سجن يؤدي إلى الوحدة.
نشأت من طفل ساذج وغير ناضج إلى شاب يجهل أمور العالم، من طالب مشاغب إلى عامل مطيع وأمين، لا أستطيع إلا أن أتعجب: كانت أحلام الطفولة بعيدة المنال لكننا كنا نستمتع بها، أما أحلامنا الآن فهي بسيطة لكنها تبذر في الزمن. ربما هذه هي الحياة، تثير موجة طفيفة في صغرنا، ثم تُطبطب عليها الأيام تدريجيًا بحيث لا نرى أثرها.
عندما كنت صغيرًا أحببت الاستماع إلى الأغاني، وأكثر ما أحببته هو لحن الأغنية، ومع التقدم في العمر، بدأت أفضّل كلمات الأغنية تدريجيًا.
في سنوات الشباب دائمًا هناك أغنية، تتجاوز مرور الزمن، وما زالت تترك أثرها كالأول، في الأغنية نجد ظل شبابنا، وهناك تلك اللحظات المغمورة التي حُجِبت، وأصواتنا ومشاعرنا الخاصة والفريدة. كلما تذكرتها، تخلق المناظر من حولنا جوًا خاصًا، وتجعل زوايا أعيننا تدمع.
إلى أين ذهب الزمن؟ هل شبابنا أيضًا مضى ولن يعود؟