(كبير) والدتي (/كبير)
المؤلف: روشوي
ليلة قبل عيد الأم، فهمت مرة أخرى لماذا، قبل أكثر من ثلاثين عاما، في ذلك العصر في بلدتنا الصغيرة، انفجرت والدتي فجأة في بكاء عال. في ذلك الوقت، كنت لا أزال طفلا بريئا. عندما سمعت صرخة أمي المؤلمة، شعرت بالخوف والذهول. لم أكن أعرف ما الذي جعل أمي مكسورة القلب هكذا. لم أجرؤ حتى على الذهاب إلى جانبها وسؤالها عما حدث. في تلك اللحظة، وأنا أشعر بالضياع، تذكرت جدتي فجأة. نعم، أسرع واتصل بها لتسألها أو تحاول مواساتها! وأنا أفكر في ذلك، ركضت كالأرنب البري نحو منزل جدتي... عندما وصلت جدتي إلى منزلي ومعها عصا، توقف بكاؤها، لكن الدموع لا تزال تنهمر من وجنتيها. نظرت عاجزة إلى البعد، غارقة في التفكير. "ما بك، لان (اسم الأم)؟" بمجرد وصولنا إلى بوابة الفناء، سألت الجدة بقلق: "هل هناك شيء لا يمكنك إحضاره هنا؟" عندما رأت والدتي تصل بسرعة، مسحت أمي دموعها بيدها وقالت بهدوء: "لا شيء يا أمي، فقط تذكرت والدي." وقفت بجانب أمي، ورأيتها تهدأ مجددا، شعرت بثقل كبير قد أزيح عنه. على الرغم من أنني لم أستطع فهم سبب حزن والدتي تماما، إلا أنني في حيرتي علمت أنها تذكرت والدها فجأة - جدي الراحل. ربما، في ذلك الوقت، لم تعد والدتي قادرة على السيطرة على سبوبات مشاعرها. على الرغم من أنها تركت دموع الشوق تتدفق بحرية كطفل أمام الطفل، إلا أنها تجاهلتها تماما. في الواقع، كانت والدتي شخصا قويا وذات معنى. في سن السابعة عشرة، بعد تخرجها من المرحلة الإعدادية بفترة قصيرة، شاركت في حركة التعليم الاشتراكي التي نظمتها الدولة من 1962 إلى 1966، وأظهرت مهارات تنظيمية ممتازة. بمجرد انتهاء حملة التعليم، شغلت منصب نائب سكرتير فرع الحزب ومديرة المدرسة الابتدائية في قرية جدي (التي كانت تسمى آنذاك "بادا")، ثم عملت كعضو في القاعدة الشعبية في المناطق الريفية لأكثر من 20 عاما. كانت والدتي متفتحة الأفق. كان اسم والدتها يانغ، واسمها يانغ يونلان. لكن القرويين كانوا ينادونها بمحبة ب "دالان"، ليس فقط لأن والدتها صادقة وكريمة، بل أيضا لأنها كانت تحمل دائما "حبا عظيما" بسيطا. كلما واجهت عائلة أمرا صعبة، كبيرة كانت أمرا صغيرا، كانت تتعامل معها كعائلتها الخاصة، مهما كانت صعبة، محاولة المساعدة في حلها.لا أستطيع أن أتذكر كم من الليالي منتصف الليل، سواء كان الأقارب في القرية يمرضون فجأة ويشعرون بالعجز، أو الأزواج الذين تحدث بينهم خلافات تسبب "غيظ العائلة"، أو كبار السن الذين يكرههم الأبناء، فقط بسماع صوت طرق الباب، كانت والدتي تسرع إلى الموقع بلا تردد، وتبذل أقصى ما لديها للمساعدة والحل.\ لذلك، سواء في الشوارع والأحياء، أو في الحقول والمزارع، سواء كان كبار السن أصحاب الشعر الأبيض، أو الأطفال الصغار بدأوا يفهمون الأمور، بمجرد رؤية الأم، تنبعث منهم كلمة "دالان" بلا تردد. عندما كنت صغيرًا، لم أفهم، ففي قلبي كان اسم والدتي مقدسًا، فلماذا يناديها الكثيرون بهذه العفوية؟ عندما كبرت، فهمت أن اسم الأم في قلوب القرويين لم يعد مجرد "لقب" بسيط، إنه ثقة صادقة من القلب، وهو دعم يمكن الاعتماد عليه في الأوقات الصعبة، وهو نوع من المساعدة، بالقليل أو الكثير، يمكن الحصول عليه في أوقات كانت الموارد فيها شحيحة.\ والدتي بسيطة وصادقة.\ كلمتا "البساطة" هما أفضل وصف لوالدتي. في عام 1976، عندما انفصلنا عن العائلة الكبيرة التي كانت تشرف عليها جدنا والتي تتكون من أربعة أبناء وأزواجهم، إلى أربعة أسر صغيرة بسبب ضيق الحال، كان في المنزل سوى ثلاثة بيوت جديدة مغطاة بالقش، وجرن خزفي للحبوب نصفه مكسور وبعض الأدوات المنزلية القليلة، لم تشتكِ والدتي أبداً، بل كانت تكتم همومها في قلبها وتخطط بتفاؤل لحياتنا المستقبلية جميعًا.\ أحيانًا كان هناك حاجة ماسة لإجراء بعض الأمور في المنزل، وحتى لو لم يكن هناك قرش واحد، كانت والدتي، حتى لو اضطرت للاستدانة من هنا وهناك، لا تسمح لي أنا وأخي أن نراها حزينة أو تبكي بسبب صعوبة الظروف. باستثناء الملابس التي يمكن أخذها عند الخروج لحضور الاجتماعات، لم يكن لديها حتى حزام لائق، وحتى بعدما تحسنت الأحوال، بقيت والدتي مقتصدة، لكنها دائمًا نظيفة وبسيطة ومرتبة.\ في الأصل، والدتي بصفتها إدارية في القرية، كان لديها الكثير من الفرص لاختيار حياة أفضل، لكنها لم تغير مبادئها في التعامل مع الناس بسهولة. زملاؤها الذين شاركوها في الحركات التعليمية الاجتماعية، من خلال طرق مختلفة، تم ترتيب أعمال لهم، البعض أصبح مسؤولاً، وأشخاص آخرون ممن كانوا موظفين في القرية في نفس الفترة حصلوا على مستقبل مثالي، لكن والدتي كانت تقول: مهما فعلت، طالما كان على ضمير مرتاح، فلن تندم.\ والدتي رحيمة ومهتمة بالبر.\ كانت جدتي لا تملك سوى والدتي كابنة، ويمكن القول إنها دللتها منذ الصغر، ووالدتي كانت برًّا بها أكثر من أي شيء.عندما كنت صغيرًا، كانت جدتي تأتي لتقيم معنا من حين لآخر، وطالما لم تكن ذاهبة إلى الاجتماعات أو لإنجاز بعض الأمور، كانت والدتي تحرص على تقديم كل وجبة إلى يد جدتي شخصياً، ولم تسمح لنا بالمساعدة. جدتي تعرضت لثلاثة أمراض خطيرة للغاية، وكل مرة كانت تتعافى بفضل الرعاية الدقيقة من والدتي والآخرين، وعندما توفيت كانت تبلغ من العمر 93 عاماً.\ لم تكن حرص والدتي وطيبة قلبها مقتصرين على كبار السن في بيتنا فقط، بل كانت كذلك مع الجيران والأقارب وحتى مع الناس الذين لم تكن تعرفهم. كان ذلك في صيف عام 1986، عندما ذهبت والدتي لحضور اجتماع في المدينة، وأثناء إقامتها في الفندق صادفت فتاة مراهقة من مكان بعيد، ولاحظت والدتي آثار الدموع في عينيها، فأثارت هذه المشهد فضولها، وبعد صبرها واستفسارها اكتشفت أن الفتاة من مدينة هوتس من شاندونغ، وأنها دخلت في خلاف مع والدها الذي كان يعمل في التجارة في قويتشو، فهربت من المنزل. عند معرفة ذلك، شعرت والدتي بمشاعر أمومة دفينة، فمال قلبها للطفلة بالرحمة. من خلال حديث طوال الليل، أقنعت والدتي الفتاة بالإقامة مؤقتًا في بيتنا، وبمساعدة رسائل تمكنت من التواصل مع والدها الذي كان بعيداً في قويتشو. وبعد أكثر من شهر، اجتمع الأب والابنة أخيرًا في منزلنا، وعانقا بعضهما البعض وبكيا بحرقة، وعندما رأتهما تتصالحان، شعرت والدتي ليس فقط بالدموع المحمومة، بل بشعور طويل المدى من الاطمئنان.\ والدتي في قلبي، كانت شخصًا عاديًا، وأكثر من ذلك، كانت شخصًا مثاليًا.\ ومع ذلك، اليوم، مرت 22 سنة على رحيل والدتي عني وعن عائلتي.\ في شتاء عام 1992، أصبح قلبي كئيبًا وباردًا مع رحيل والدتي.\ جاءت رسالة وفاة والدتي المفجعة كصاعقة في يوم صافٍ. كان ذلك بعد مرور عام واحد فقط على انضمامي للجيش، وأثناء مشاركتي في تدريب القيادات في الوحدة، تلقيت الخبر، وحتى قادة الوحدة لم يسمحوا لي برؤية البرقية التي أرسلت من المنزل قبل أن يرسلوني إلى القطار للعودة إلى موطني.\ قبل ذلك بنصف شهر فقط، كنت قد تلقيت رسالة مكتوبة بخط والدتي، حيث كانت تكرر عليّ نصائحها لأتمرن وأنمو جيدًا، وتعمل بجد لأثبت نفسي في الجيش. لم أستطع التصديق، هل كان هذا هو التحذير الأخير من والدتي قبل الوداع؟ هل كان هذا التعبير عن عاطفة والدتي التي لم تترك ابنها بعيدا وحيدة؟ حتى اليوم، عندما أفكر في ذلك، يصعب عليّ السيطرة على مشاعري، إذ تفيض عيناي بالدموع، وتنتابني الذكريات المؤثرة، فتغرق قمصاني بالدموع...\ والدتي توفيت أثناء قيادتها لسكان القرية في بناء الطريق، عن عمر يناهز 47 عامًا.والدتي كانت ممثلة لأهالي المقاطعة والقرية، وكانت جنازتها رسمية ومهيبة، حيث امتلأت الفناء بالكرانيات الزهرية التي أرسلها المقاطعة والقرية والقرى المحيطة والأقارب والأصدقاء، وجاء آلاف القرويين من القرى المجاورة ليقدموا لها آخر وداع.\في ذلك الشتاء الحزين، تحكمت في دموعي بغرابة، لا أعلم إن كان ذلك لأظهر صلابة نفسي جنديًا، أو لألا يجعل حزني يزيد حزن الأقارب والأصدقاء، أو خشية أن تجعل دموعي والدتي تعسّر عليها الرحيل بسلام، وحتى اليوم، ما زلت أعاني من ذلك.\لكن بعد ذلك الشتاء، بكيت مرات لا تحصى في نومي، وفي ليالٍ عديدة، كانت والدتي تأتي بهدوء إلى جانبي في المنام، تبتسم لي، ولم تلتفت لتحدثني بضع كلمات حتى تذهب فجأة.\أعلم أن والدتي لم تستطع تركي، لكن قلبي أيضًا لم ينس والدتي أبدًا. أعتقد أن ما لم تستطع والدتي تركه هو أن حياة ابنها المستقبلية ستخلو من حب الأم، ومن دفء وأسئلة وحنان الأم، أما ما لم أستطع تركه فهو فضل رعاية والدتي الذي لا يمكن رده أبدًا في هذه الحياة.\كم مرة صحوت من النوم وقلبي في عذاب ونضال، ودمع عيني الضبابي لا يستطيع اللحاق بخلفية والدتي البعيدة؛ وكم ليلة ليالٍ لم أستطع النوم، وقلبي ينادي بصمت: والدتي، أنتِ الألم الدائم في قلبي!\واليوم بعد سنوات، أصبحت زوجًا وأبًا، وأسرتي سعيدة، وأطفالي مطيعون، والحياة جميلة. والدتي تأتي أحيانًا في أحلامي، وكل مرة أرى فيها ابتسامة والدتي، لا أغرق في الألم بلا نهاية. لأن رؤية حياة ابني اليوم السعيدة، ستجعل والدتي بالتأكيد تشعر بالارتياح والرضا.\وفي ليلة عادية قبل عيد الأم، كما المعتاد، كنت أنا وزوجتي ندردش ونشاهد التلفاز، وفي البرنامج التلفزيوني ظهرت أم مصابة بمرض عضال، ولأنها لم ترد أن تثقل على عائلتها، اختارت الانتحار بالقفز من نافذة المبنى، وعندما وصل ابنها إلى المكان وهو يبكي ويصرخ بقوة قائلاً: "أمي، إن رحلتي، لمن سأرد فضل رعايتك؟ نعم، فضل الرعاية كالجبل العظيم!في لحظة، تذكرت والدتي مرة أخرى، وظهرت في ذهني ملامح والدتي الطيبة، وامتلأت عيناي بالدموع دون أن أشعر. عند مشاهدة تلك اللحظة المؤثرة في التلفاز، وجدت نفسي أبكي كما كانت والدتي تفعل عندما تتذكر جدي المتوفي، وبحضور زوجتي، بكت عيني دون توقف...\في الحقيقة، عندما يواجه الإنسان الحب العائلي الذي يصعب التخلي عنه، فإن بحر المشاعر يصبح سهل التأثر والمد والجزر. في الماضي، عندما كانت والدتي تتذكر جدي، كانت تبكي بحرارة وبراءة ودون أي تحفظ. اليوم، عندما تذكرت والدتي، انفجرت دموعي على الفور، واحتارت عيناي بين الحزن والدموع...\لقد حان عيد الأم، وأتمنى لوالدتي السعادة والسلام في السماء!\وأتمنى لكل الأمهات في العالم السعادة والصحة!\ابنك يونغ هوى، عشية عيد الأم 2014