(ب)إذا شعرت أنه جيد، فتحب أن تضغط على للتصويت ، دعمك سيكون دافعي! شكراً!(/b)
جاء الأخ الثالث عندما كان عمره ست سنوات وأحضره الأب من مقاطعة Lin، كانت هذه أول مرة نراه، عيون كبيرة، أذرع نحيفة، وتعبير وجهه خجول وخائف. كان يحتضن وعاء توفير من الفخار الخشن كبير بحجم مربع ذراعين، كان على شكل خنزير قبيح. \ \ عندما وُلدت الأخت الصغيرة، وصلنا في البيت إلى ثلاث زهور ذهبية. بعد أن تم سحب الأم لإجراء عملية تعقيم وعادت، كانت تبكي خفية، كانت في الغرفة تنتحب للأب وقالت: "جميع العرافين قالوا إن مصيرك يفتقر إلى الأولاد، وأنت ما زلت تريد مني أن أنجب! هل تستطيعين رعاية كل هؤلاء الأطفال؟" \ \ الأب كان رجلاً قوياً، وقال إنه لا يوجد جيل في المنزل يفتقر إلى الأولاد، لم يكن يؤمن بالمصير، وعندما لم تعد الأم تستطيع الإنجاب، ذهب مسافة طويلة لإيجاد طفل، في تلك الأيام لم تكن إجراءات التبني معقدة، وبمال قليل حصلت الأب على ولد. كان الأب يحتضن الأخ الثالث سعيداً، وضع تفاحة كبيرة في يده. \ في ذلك الوقت كانت التفاحة فاكهة نادرة جداً، فاشترى الأب واحدة فقط! أنا وأختي الكبرى نظرنا بارداً، شعرنا أن هذا الصغير المختلط سيكون تهديداً كبيراً، ومن الممكن أن يحاول أن ينافسنا على الكثير من الأشياء في المستقبل! \ \ في المساء، قدمنا للأخ الثالث أول تحدٍ لدينا. الأب والأم ذهبوا إلى الحقل، وكانوا سيعودون متأخرين، وقد أوصونا أنا وأختي الكبرى بإعداد العشاء للأخ الأصغر والأخت الصغيرة. أنا وأختي الكبرى بفخر قدمنا فقط وعاء من الأرز الأبيض للأخ الثالث، ونحن الثلاثة أخوات خبأنا أنفسنا في المطبخ لتناول شرائح اللحم التي اشترها الأب خصيصاً له. بعد الانتهاء ذهبت لأجمع وعاء الأخ الثالث، وسألته بشكل متظاهر إن كان قد شبع. فتح عينيه اللامعتين وقال لي ممتناً: "شكراً أختي الثانية، لقد أكلت كثيراً، طعامكم لذيذ جداً". كدت أن أتحرك من التأثر، لكن فكرت، هذا الطفل الشرير جاء ليأخذ أشياء منا، فصرنا أكثر قسوة. \ \ في الليل سأل الأب إذا كان الأخ الثالث قد تعود على الطعام، وكان الأخ الثالث لا يزال على شكله الممتن وقال: "الطعام لذيذ جداً، والأخت الكبرى والثانية لطيفة معي جداً..." \ \ الأخ الثالث بمعرفته وبراءته البريئة كسب تغيير موقفنا تجاهه، وقد ناقشت أنا وأختي الكبرى، وقررنا أن نتركه حالياً يمر بسلام.أما قبول الأخ الثالث بمعناه الحقيقي، فكان بعد هطول أمطار غزيرة.
في ذلك اليوم، ذهبت أنا وأختي الكبرى إلى المدرسة، وكان والدانا مشغولين في الحقل، ولم يبق في البيت سوى الأخ الثالث وأختي الصغرى. في الصباح، هطلت أمطار غزيرة، وكانت أختي الصغرى مصابة بالبرد منذ الليلة السابقة، وفجأة أصيبت بحمى عالية بعد الظهر، فأصر الأخ الثالث على حمل أختي الصغرى إلى مستوصف صحي رغم كل شيء. كانت تلك الأمطار شديدة جدًا، حتى أنني وأختي الكبرى بالكاد استطعنا سماع الأستاذ في المدرسة، ومع ذلك، لم يستخدم الأخ الثالث سوى قطعة قماش ليغطي أختي الصغرى وركض بها في المطر. حسب كلام الموظفة في المستوصف، دخل الأخ الثالث مبتلًا بالكامل دون أن ينطق بكلمة ثم أغمي عليه.
تعافت أختي الصغرى بعد يومين، لكن الأخ الثالث مرض. عندما أعاده والدنا إلى البيت، كنا جميعًا نقف عند الباب، وأشار بثيابه الرقيقة وقال لنا: "خارجًا الجو بارد، ادخلوا بسرعة!" استجبنا وأسرعنا إلى الداخل، وكنت أنا الأخيرة، وقد لاحظت بعيني أن الأخ الثالث كان منحنياً على ظهر والده، ودموعه تتساقط على وجنته.
أثناء العشاء، كنت أنا وأختي الكبرى نغذي الأخ الثالث بالتناوب، ونملأ وعاءه بالطعام. كانت هذه المرة الأولى التي نناديه فيها بلطف "الأخ الثالث"، ولم ينبس بعُرض، بل أمال رأسه وأكمل الأكل بصمت. قال والدنا: لماذا لا يقول أخونا الصغير شكرًا؟ هذا الطفل لا بد أن يتعلم بعض الأدب. كنت أجلس الأقرب إلى الأخ الثالث، ورأيت بوضوح دموعه تتساقط في الطعام، فكيف يمكنه قول شكرًا؟
بعد ذهاب أختي الصغرى إلى المدرسة، أصبح عبء والدنا أثقل. لحسن الحظ، كنا أربعة أطفال نفهم ذلك ونعطف عليه. أما الأخ الثالث، فكان محبًا للعب دائماً، وعادةً ما يختفي بعد انتهاء المدرسة، ولا يظهر إلا في الليل وهو مغطى بأوراق الأعشاب.
في ذلك اليوم، حصلت أختي الصغرى على أستكمل ربطة العنق الحمراء وأصبحت عضوة في الفريق الطليعي، وتم اختيارها أيضًا كقائدة للفريق في المدرسة. كان الأخ الثالث سعيدًا جدًا، وذهب خصيصًا إلى السوق ليشتري لأختي الصغرى دفترًا جميلًا وأنيقًا. أما أنا وأختي الكبرى، فكنا نتساءل في سرّنا: من أين للأخ الثالث كل هذا المال؟
بعد فترة قصيرة وفي ليلة ما، عاد الأخ الثالث للتو من اللعب. وقفت أنا وأختي الكبرى في الصالة واعترضناه، وسألناه إلى أين ذهب، فظهر عليه الاستغراب وتلعثم في الإجابة. أنا أعرف طبيعة الأخ الثالث، فهو ليس بارعًا في الكذب، بالتأكيد قام بشيء ما دون أن نعرفه!تظاهرت بأن أسأل بلطف: "لا تقلق، تحدث ببطء، من أين حصلت على المال لشراء دفتر الملاحظات لشقيقتك الصغيرة في المرة الماضية؟"
سمع الأخ الثالث كلامي ورفع رأسه بوجه مليء بالخداع والذعر وقال: "ذلك... ذلك كنت أنا من ادخرته! لم أسرقه!" شعرت أن رد فعله مريب، فأشرت بعيني لأختي الكبرى، فهمت الأمر على الفور، وجعلت وجهها صارمًا وأشارت إلى الأرض: اِركع!
سقط الأخ الثالث على ركبتيه على الأرض، وعض على شفتيه وأصر قائلاً: "لم أسرق المال!"
في تلك اللحظة عاد الوالدان من الخارج، فالرّى الأب ما حدث بسرعة وسأل عن الأمر. أخبرته الأخت الكبرى أن الأخ الثالث قبل أيام اشترى لشقيقتنا دفتر ملاحظات غالي الثمن، وقد يكون المال مسروقًا، وسألته إذا كان قد أعطاه مصروفًا كبيرًا. أصيب الأب بالغضب الشديد، وأمسك بالمكنسة وضرب الأخ الثالث بها بقول: "أيها الابن العاق! لقد ربّيتك بحسن نية وأرسلتك للدراسة، وأنت تفعل هذا الفعل قاسيًا!"
كان الأب يضرب بقوة، فتأرجح جسد الأخ الثالث تحت ضرب المكنسة، لكنه كان صامدًا بدون حركة. بعد أن تعب الأب، توقف ليلتقط أنفاسه. عندها ارتخت أسنان الأخ الثالث قليلاً، وقال بصوت مرتعش: "أبي، لقد عدت لتوّك من عملك ومن المؤكد أنك متعب، اجلس لترتاح قليلًا."
حاول الأخ الثالث الوقوف، وصبّ مثل المعتاد كوبًا من الماء للأب، وتمايل حتى وصل أمامه وتوجه للركوع مرة أخرى. الأب أخذ الشاي وجهه عابس وغير راغب، ووضعه جانبًا دون أن ينظر إليه. خافت الشقيقة الصغيرة وارتعشت بينما وضعت الدفتر بين يديها لتتوسل للأخ الثالث: "أبي، الأخ الكبير فعل ذلك من أجلي، رجاءً سامحه هذه المرة!"
أخذ الأب الدفتر ومزقه إلى عدة قطع بصوت أزيز. لم يبكِ الأخ الثالث أيضًا، جمع الأوراق الممزقة ورتبها بعناية وقبضها بين ذراعيه، تمامًا كما كان يحمل وعاء التوفير عندما جاء للمرة الأولى. ركع مستقيمًا، وحتى على وجهه ابتسامة، وقال: "لم أتجرأ أبدًا أن أنسى كم كان والداي يتعبان لتربيتي، لذلك أنا أدرس بجد. ذاك الرجل العجوز عند الزاوية وعدني بأن أساعده يوميًا في إزالة الأعشاب من الحديقة، ويعطيني ثلاثين يوانًا في الشهر، أدخر هذا المال، وأنفق نصفه على شراء الأرز للأسرة، والنصف الآخر أحتفظ به للاستخدام في أوقات الضيق..." ومد الأخ الثالث يداه ببطء، وكانت يداه الخشنة كزيتون شجرة.
شرعت الشقيقة الصغيرة بالبكاء واندفعت نحو الأخ الثالث: "أخي الكبير، لماذا لم تقل ذلك من قبل!"أخرج الأب يده وهو يسيل الدموع من عينيه، وساعد الأخ الثالث على النهوض، وهو يختنق بالبكاء ويقول: "طفلي، لقد تحملتِ الكثير." أسرعت الأم لإحضار دهن العلاج، وأسقطت البنطال ونظرت، فوجدت الأرداف مليئة بالكدمات الأرجوانية. انشغلت الأسرة كلها بالاعتناء به؛ الأب طبخ، وأنا أحضرت ماء ساخن، الأخت الكبرى سخنت له الدفء، الأم وضعت الدواء، والأخت الصغرى لم تستطع المساعدة، فجلست جانبًا وخاطت دفتره بعناية.
حينها فقط بدأ الأخ الثالث بالبكاء وقال: "أنتم جميعًا طيبون معي بهذه الطريقة، كيف سأرد لكم الجميل في المستقبل دون أن أخذلكم؟" عندما سمعنا أنا والأخت الكبرى، شعرنا بالحرارة في وجوهنا.
فيما بعد، تخرج الإخوة الأربعة من الكلية التقنية بنجاح. لم يمض وقت طويل حتى تزوجت الأخت الكبرى وأنا ثم انتقلت كلتانا إلى مدن أخرى، وعملت الأخت الصغرى أيضًا في الخارج، وبقي في البيت فقط الأخ الثالث. كنا أنا والأخت الكبرى منشغلتان بالعمل ورعاية الأجداد والأطفال، ولم يكن لدينا وقت لزيارة الوالدين. ولحسن الحظ، لم يكن للأخ الثالث أي تذمر، إذ كان يتصل دائمًا خلال الأعياد ويدعونا للعودة إلى المنزل.
حين وصلت بطاقة دعوة زواج الأخ الثالث، صُدمت قليلاً. كان قد جاء مع خطيبته، وكانت هذه الفتاة ذات مظهر عادي وقصيرة القامة. سحبته جانبًا وسألته مستاءً: "يا أخي الثالث، لماذا لم تختار فتاة أجمل؟" خدش رأسه بخجل وقال: "رو لان فتاة جيدة، وهي ترغب في العناية بالوالدين معي طوال حياتنا." علقت كلماته في حلقي، ولم أستطع الرد بأي كلمة.
أقيم حفل الزفاف ببساطة، وما لفت انتباه الضيوف هو أن الأخ الثالث وخطيبته ركعا أمام الوالدين وأديا ثلاثة تحيات تقليدية باحترام شديد. لم يكن المشهد يشبه مراسم الزفاف، بل كان يشبه الاحتفال بمناسبة ميلاد الوالدين. شعرنا نحن الأخوات الثلاث بحرقة في الأنف، فنحن حتى لأولادنا البيولوجيين لم نرى هذا الشكل من الامتنان، وكان شعورنا بالخجل شديدًا.
بعد عدة سنوات، أصيب الأب بالمرض نتيجة تراكم التعب. كنا جميعًا مشغولين، وكان الأخ الثالث وخطيبته فقط من اعتنوا بالوالد المريض. اتصلت الأم بنا جميعًا للعودة ومناقشة تكاليف العلاج وترتيبات الوفاة. كنا أنا والأخت الكبرى مشغولتين بسداد قروض منازلنا، وأبناؤنا في المدارس، ولم يكن لدينا مال زائد، ونعم، الأخت الصغرى كذلك. عمّ الصمت المحرج المكان، حتى تولى الأخ الثالث المسؤولية أمام خطيبته وقال: "سأعتني بالوالد بنفسي، أنتم جميعًا تواجهون صعوبات، وأنا أفهم ذلك."
كسر الأخ الثالث حصالة الخنازير الخزفية الخاصة به، وكانت تحتوي على أوراق نقدية مطوية إلى قطع صغيرة جدًا.فتحت العائلة شيئًا فشيئًا ببطء، وكان المجموع 11400 يوان، ورأينا ذلك مذهولين، من كان يظن أن جرة فخارية قبيحة وخشنة إلى هذا الحد يمكن أن تخبئ كل هذه الأموال بداخلها. رأيت زوجة أخي الصغير تُقاوم اهتزاز شفتيها من شدة الحماس، وصفَّق الأخ الثالث على كتفها تعزيةً، وقال للجميع: "هذه الجرة للتوفير، أخذتها من عائلتي، وقالوا لي يجب أن تُحفظ فضلكم في القلب، وما يمكن فعله للوفاء بالجميل يوضع في جرة التوفير، يجب تذكر الفضل دائمًا، وما في الداخل يُؤخذ في أصعب الأوقات بلا تردد." بعد أن انتهت الأم من الاستماع، انهمرت دموعها.
وأخيرًا علمنا بالأخبار المأساوية عن والدنا المحتضر، وجمعت الأبناء جميعهم بجانب سريره، وأشار والدنا بيده المرتجفة للنداء على الأخ الثالث فقط. ركع الأخ الثالث أمام السرير، وقال والدنا كلمة واحدة فقط: "يا ثالثنا، أنت ابن صالح، الأب ترك لك فقط أربع غرف بسيطة..." شعرت نحن الأخوات وكأننا تلقينا ضربة مباشرة، بعد كل هذه السنوات من القلق، حدث أخيرًا ما كنا نخشى، الأخ الثالث احتكر منزلنا!
حتى انتهاء مراسم جنازة والدنا، لم نتدخل كثيرًا، وبعدها ذهب كل منا إلى بيته. لاحقًا أتت والدتنا لزيارتنا في بيتنا لرؤية الأحفاد، وطلبت منا نحن الأخوات الثلاث أن نعود ونقيم لبضعة أيام. لم يلمس الأخ الثالث غرفكم، وغالبًا ما ينظفها وينتظر عودتكم في المناسبات والأعياد. كانت والدتنا ثرثارة ولم تلاحظ تعبير وجهي المفاجئ وغير الطبيعي بسبب الصدمة. اتضح أننا أسأنا فهم الأخ الثالث، فقد قبل ميراث والدنا ليس إلا لتسهيل عودتنا إلى منزل والدتنا! رغم أنه حطم جرة التوفير، لكن هناك جرة لا يمكن كسرها ستظل دائمًا في قلب الأخ الثالث، إنها المحبة التي أودعها فينا وفي هذا البيت طوال حياته!