
في ذلك الوقت لم تكن هناك هواتف ذكية، وكانت الشاشة مليئة بمربعات البيكسل، وكنت مضطرًا لتدوير المقود بنفسك. الآن الأمور أفضل، أي لعبة عادية تتطلب حزمة تثبيت بحجم عشرات الجيجابايت، والجودة تصل إلى ظهور المسام، لكن لماذا لا أستطيع أن أجد الحماس الذي كان لدي في تلك الأيام؟
كم يبلغ حجم هذه النسخة من "سوبر درايفينغ"؟ بعد التثبيت لا يتجاوز بضع مئات من الميجا بايت فقط. لكن هذه الأشياء الصغيرة جعلت عظامي العجوز تتحمل ثلاث ليالٍ بلا نوم.
تسألني لماذا؟ لأني أريد ذلك الإحساس بالاستقرار الذي ينشأ تدريجيًا. تبدأ بحافلة متهالكة، تنهض في السادسة صباحًا لتلحق بالرحلة الأولى، تشاهد الركاب الافتراضيين يصعدون واحدًا تلو الآخر، يمررون بطاقاتهم، يصلون إلى المحطة، ينزلون. صوت مسّاحات الزجاج يمسح الزجاج، مصنوع كأنه حقيقي. في أيامنا تلك عندما نلعب لعبة، من كان قد رأى أي تأثير ثري الأبعاد للأمطار؟ كل شيء كان يعتمد على الخيال الخاص بنا، والخيال نفسه كان أكثر متعة.
الآن تلك الألعاب الكبيرة، تجعل منك بطلاً ينقذ العالم في كل مرة، أحيانًا تقاتل التنانين وأحيانًا تنتقل بين النجوم. أليس هذا مرهقًا؟ أنا فقط أريد بهدوء أن أكون مالكًا صغيرًا لشركة حافلات، أفكر وأناقش أي خط حافلات مزدحم، ومتى يجب زيادة الرحلات. تمامًا كما كنا نفعل في الماضي بعد المدرسة، نراقب الحافلات على الرصيف نعد الناس ونخمن كم سيجني السائق اليوم، تلك السعادة البسيطة، يبدو أن الأطفال اليوم ربما لن يشعروا بها.
روعة هذه اللعبة تكمن في أنها لا تجبرك على الدفع، والرسوم مكتوبة صفر. أين يمكن العثور الآن على أشياء جيدة مجانية؟ في ذلك الوقت كنا نلعب على جهاز نينتندو الأحمر والأبيض، وكان شريط اللعبة الواحد قد يكفي للعب طوال السنة، لأن الألعاب كانت قليلة فقط. الآن هناك مئات التطبيقات على الهاتف، ومع ذلك نقضي كل يوم نتصفح دون أن نعرف ماذا نلعب.
بصراحة في البداية كنت أشعر بالتحفظ تجاه هذا الشيء الذي تصنعه "شركة شنتشن تيانييه الصيف لتكنولوجيا الشبكات المحدودة"، فاسمه يبدو وكأنه مصنع صغير من الدرجة الثامنة عشر. لكن عندما بدأت أستخدمه اكتشفت أنهم جعلوا الإحساس بالتعقيدات اليومية لقيادة الحافلة حقيقيًا جدًا. بعد انتهاء الدوام مساءً، عند إعادة الحافلة إلى المحطة، وإشعال سيجارة أثناء النظر إلى تقارير التسوية، ذلك الشعور بالإنجاز الحقيقي كان ممتعًا أكثر بكثير من الألعاب التي تصل إلى المستوى 999 بضربة واحدة.
أتذكر في ذلك العام عندما صدر "电车GO"، كنت مهووسًا به بنفس القدر. في ذلك الوقت، مجرد منصة قيادة واحدة كانت تكفي للاستكشاف لساعات، أما الآن فكل شيء يمكن محاكاته، لكن لم يعد بإمكان الإنسان أن يهدأ. هذا العنوان "超级驾驶" أعاد لي بعضًا من شعور ذلك الوقت - لا حاجة لمقارنة القوة مع الآخرين، ولا حاجة لإنفاق المال على سحب البطاقات، فقط إدارة مملكتك الخاصة بالحافلات بهدوء.
أوصي بهذا لأولئك الإخوة الذين مثلي تعبوا من اللعب. وأوصي به أيضًا للشباب، لتروه بأن الألعاب يمكن أن تكون ممتعة بدون أي زخارف. في أيامنا، لم يكن لدينا هذا العدد الكبير من الخيارات، ولكن كل لعبة كنا نلعبها كانت ثمينة مثل الكنز. الآن الألعاب أصبحت أكبر وأكبر، فأين ذاك الطفل الذي كان يجلس أمام التلفاز طوال فترة بعد الظهر يلعب كونترا؟